في صورة شيخ من أهل نجد ، فقال بعضهم : ليس عليكم من هذا
عين ، هذا رجل من أهل نجد ، قال : فتشاوروا ، فقال رجل
منهم : أرى أن تركبوه بعيرا ثم تخرجوه ، فقال الشيطان : بئس
ما رأى هذا ، هو هذا قد كان يفسد ما بينكم وهو بين أظهركم ،
فكيف إذا أخرجتموه فأفسد الناس ، ثم حملهم عليكم ، يقاتلوكم ،
فقالوا : نعم ما رأي هذا الشيخ ، فقال قائل آخر : فإني أرى أن
تجعلوه في بيت وتطينوا عليه بابه ، وتدعوه فيه حتى يموت ،
فقال الشيطان : بئس ما رأى هذا ، أفترى قومه يتركونه فيه أبدا ؟ لا
بدأن يغضبوا له فيخرجوه ، فقال أبو جهل : أرى أنه تخرجوا من
كل قبيلة رجلا ثم يأخذوا أسيافهم ، فيضربونه ضربة واحدة ، فلا
يدرى من قتله فتدونه ، فقال الشيطان : نعم ما رأى هذا ، فأطلع
الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فخرج هو وأبو بكر إلى غار في الجبل ،
يقال له ثور ، ونام [ علي ] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، وباتوا يحرسونه يحسبون
أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحوا قام علي لصلاة الصبح ، بادروا إليه
فإذا هم بعلي ، فقالوا : أين صاحبك ، قال : لا أدري فاقتصوا أثره ،
حتى بلغوا الغار ، ثم رجعوا ، فمكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليال .
قال معمر : قال الزهري في حديثه عن عروة ( 1 ) : فمكثا فيه ثلاث
ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شاب لقن ( 2 ) ،
ثقف ، فيخرج من عندهما سحرا ، فيصبح عند قريش بمكة ،
هامش
( 1 ) رجع المصنف إلى سياقة الحديث الذي بدأ به وقد أخرجه البخاري في سياق واحد
( 2 ) في " ص " " من " خطأ ، واللقن بفتح اللام وكسر القاف : السريع الفهم . والثقف
بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز فتحها وإسكانها : الحاذق .