فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا ، فقال :
إنا جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم أن
نعرضه عليكم فعلنا ( 1 ) ، فقال سفهاؤهم ( 2 ) : لا حاجة لنا أن تحدثنا
عنه بشئ ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول ، [ قال :
سمعته يقول ] ( 3 ) كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام ( 4 )
عروة بن مسعود الثقفي ، فقال : أي قومي ! ألستم بالولد ؟ قالوا :
بلى ، قال : أو لست بالوالد ( 5 ) قالوا : بلى ، قال : فهل تتهموني ؟
قالوا : لا ، قال : ألستم تعلمون أني استنفرت ( 6 ) أهل عكاظ ،
فلما بلحوا ( 7 ) ، علي جئتكم بأهلي ، وولدي ، ومن أطاعني ؟ قالوا :
بلى ، قال : فإن هذا قد عرض عليكم خصلة ( 8 ) رشد ، فاقبلوها ،
ودعوني آته ، فقالوا : فأته ، فأتاه ، قال : فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عند ذلك :
هامش
( 1 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فإن فعلنا " .
( 2 ) في " ص " " سفهائكم " .
( 3 ) سقط من " ص " .
( 4 ) في " ص " " فقال " خطأ .
( 5 ) في " ص " " بالولد " خطأ .
( 6 ) في " ص " " استنفدت " خطأ ، ومعنى استنفرت : دعوتهم إلى نصرتكم ، وعكاظ
بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة : سوق .
( 7 ) من التبليح ، أي امتنعوا .
( 8 ) وفي الصحيح " خطة رشد " الرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحها ، أي
خصلة خير وصلاح وإنصاف .