أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك ، هل سمعت [ بأحد ] ( 1 ) من
العرب اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى فإني لأرى وجوها ،
وأرى أشوابا ( 2 ) من الناس خليقا ( 3 ) أن يفروا عنك ، فقال أبو بكر
- رحمه الله ورضي عنه - : امصص بظر اللات ( 4 ) ، أنحن نفر عنه
وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قال ( 5 ) : أبو بكر ، قال : أما والذي
نفسي بده لولا ( 6 ) يد لك عندي لم ( 7 ) أجزك بها لأجبتك ، قال :
وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلما كلمه ( 8 ) أخذ بلحيته ، والمغيرة بن
شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيف ، وعليه المغفر ، فكلما
أهوى عروة يده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل ( 9 ) السيف ،
وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه ،
هامش
( 1 ) كذا في الصحيح ، وقوله : اجتاح ، أي أهلك أصله بالكلية .
( 2 ) الاشواب بتقديم المعجمة على الواو : الاخلاط من أنواع شتى ، والأوباش :
الاخلاط من السفلة ، فهو أخص .
( 3 ) أي حقيقا وحريا .
( 4 ) كذا في الصحيح من رواية المصنف ، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة :
قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، واللات : اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف
يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الام ، فأراد أبو بكر المبالغة بإقامة
معبوده مقام أمه ، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار عنه صلى الله عليه وسلم ، ووقع
في " ص " " بطن الإماء " خطأ وتحريفا .
( 5 ) كذا في " ص " وفي الصحيح " قالوا " .
( 6 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " ألا " .
( 7 ) في " ص " " أم " خطأ .
( 8 ) في الصحيح " فكلما تكلم كلمة " .
( 9 ) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها ، كذا في الفتح .