فقال : من هذا ؟ فقالوا : المغيرة بن شعبة ، فقال : أي غدر ( 1 ) أو
لست أسعى في غدرتك ( 2 ) ، وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في
الجاهلية فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أما الاسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه [ في شئ ] ( 3 ) ، ثم إن
عروة جعل يرمق صحابة ( 4 ) النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه ، قال : فوالله ما تنخم
رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم ، فدلك بها وجهه
وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على
وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه
[ النظر ] ( 5 ) تعظيما له ، قال : فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال :
أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر ، وكسرى ،
والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ،
فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا
يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما
يحدون إليه النظر تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد ،
فاقبلوها ، فقال رجل من كنانة ( 6 ) : دعوني آته ، فقالوا : إئته ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) بضم الغين وفتح الدال ، معدول عن غادر ، مبالغة في وصفه بالغدر .
( 2 ) أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك ؟
( 3 ) كذا في الصحيح وفيما تقدم .
( 4 ) في الصحيح " أصحاب " ويرمق بضم الميم ، أي يلحظ .
( 5 ) كذا في الصحيح ، وقد سقط من " ص " ويحدون بضم أوله وكسر المهملة ،
أي يديمون .
( 6 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " كندة " خطأ .
( 7 ) في " ص " " اته " .