فيه إنس ( 1 ) ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وهو لا يلتفت إليها ،
فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذا لا يضيعنا ،
ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية ( 2 )
حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهذه الدعوات ( 3 )
* ( رب ( 4 ) إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) *
- حتى - * ( يشكرون ) * ( 5 ) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب
من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت ، وعطش ابنها ،
وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال يتلبط ( 6 ) - فانطلقت كراهية أن
تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت
الوادي تنظر ، هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا ،
حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، وسعت سعي الانسان
المجهود ( 7 ) ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ،
ونظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات ،
قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلذلك سعى الناس بينهما ، فلما
أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه ( 8 ) ، تريد نفسها ، ثم
هامش
( 1 ) في البخاري " أنيس " .
( 2 ) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية
( 3 ) زاد البخاري " ورفع يديه فقال " .
( 4 ) في القرآن " ربنا " .
( 5 ) سورة إبراهيم ، الآية : 37 .
( 6 ) أي يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ويقرب منها .
( 7 ) أي الذي أصابه الجهد وهو الامر المشق .
( 8 ) بفتح المهملة وسكون الهاء ، وبكسرها منونة ، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها :
اسكتي .