لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريا ( 1 ) أو جريين ، فإذا
هم بالماء ، فرجعوا ، فأخبروهم بالماء ، وأم إسماعيل صلى الله عليه وسلم عند الماء ( 2 ) ،
فقالوا : تأذنين ( 3 ) لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حق
لكم في الماء ، قالوا : نعم .
قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فألفى ذلك أم إسماعيل
وهي تحب الانس ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم ،
حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام ، وتعلم العربية
منهم ، أنفسهم ( 4 ) وأعجبهم حين شب الغلام ، فلما أدرك زوجوه امرأة
منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل
يطالع تركته ( 5 ) ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت :
خرج يبتغي لنا ( 6 ) ثم سأل عن هيئتهم وعن عيشهم ( 7 ) ، فقالت : نحن
بشر ، في ضيق وشدة ، وشكت إليه ، قال : فإذا جاء زوجك ،
فاقريه ( 8 ) السلام ، وقولي له يغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل
كأنه أنس شيئا ، قال : فهل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم ، جاءنا
شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك ، فأخبرته ، وسألنا عن عيشنا فأخبرته
هامش
( 1 ) أي رسولا ، وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير .
( 2 ) في الصحيح : " فأقبلوا ، قال : وأم إسماعيل عند الماء " .
( 3 ) في الصحيح : " أتأذنين " وفي " ص " " تأذني " .
( 4 ) أي كثرت رغبتهم فيه ، وفي " ص " " وأنفسهم " بزيادة الواو خطأ .
( 5 ) بكسر الراء : أي يتفقد حال ما تركه هناك .
( 6 ) أي يطلب لنا الرزق .
( 7 ) كذا في " ص " عندي ، وفي الصحيح بالعكس .
( 8 ) كذا في " ص " وفي الصحيح " اقرئي عليه السلام " .