الجنة فيقول : أوليس قد زعمت ألا تسألني غيره ويلك يا ابن
آدم ! ما أغدرك ، فلا يزال يدعو ، فيقول : لعلي إن أعطيتك ذلك
أن تسألني غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، ويعطي الله
من عهود ومواثيق ألا يسأله غيره ، قال : فيقربه إلى باب الجنة ،
قال : فإذا دنا منها انفهقت له الجنة ، فإذا رأى ما فيها سكت ما
شاء الله أن يسكت ، ثم يقول : رب أدخلني الجنة ، قال : فيقول :
أوليس قد زعمت ألا تسألني غيره ؟ أوليس قد أعطيت عهودك
ومواثيقك ألا تسألني غيره ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فيقول :
يا رب ! لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يؤذن له
بالدخول فيها ، فإذا دخل قيل له : تمن من كذا ، قال : فيتمنى ،
ثم يقال له : تمن من كذا ، تمن من كذا ، قال : فيتمنى حتى
تنقطع به الأماني ، فيقال له : هذا لك ومثله معه ، قال أبو هريرة :
وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، قال : وأبو سعيد الخدري
جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه حتى انتهى إلى
قوله : ( هذا لك ومثله معه ) فقال أبو سعيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : ( هذا لك وعشرة أمثاله ، فقال أبو هريرة : حفظت ( ومثله معه ) ( 1 ) .
( 20857 ) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا ، فما مجادلة أحدكم
لصاحبه في الحق يكون له عليه في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين
هامش
( 1 ) أخرجه من طريق المصنف بهذا اللفظ إلا شيئا يسيرا 11 : 356 .