تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومما شاكل ذلك من الأحاديث . ( 46 ) فالجواب من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل . أما الإجمال فنقول : إذا تعارض ما ذكرتموه مع ما ذكرنا من الدليل العقلي فالترجيح لجانب العقل لوجهين : أحدهما : أن النقل يتوقف ثبوته على العقل ، فلو طرح العمل بدليل العقل لأجله لزم إطراح الدليلين معا . والثاني أن دلالة العقل لا يحتمل التأويل ، والنقل محتمل للتأويل ، فوجب العمل بما لا يحتمل ، وتنزيل المحتمل على التأويل ، توفيقا بين الدليلين . وأما التفصيل فنقول : لما منع العقل من إجراء الألفاظ على ظاهرها وجب تنزيلها على المجاز . فالمراد بالوجه : الذات ( 47 ) كقولهم :
هامش
( 46 ) كحديث إنكم سترون ربكم كما ترون هذا يعني القمر ليلة أربع عشرة . رواه البخاري في صحيحه 6 / 173 وسيأتي . ( 47 ) قال الشريف الرضي رحمه الله : المراد : وتبقى ذات ربك وحقيقته ، ولو كان الكلام محمولا على ظاهره لكان فاسدا مستحيلا على قولنا وقول المخالفين ، لأنه لا أحد يقول من المشبهة والمجسمة الذين يثبتون لله سبحانه أبعاضا مؤلفة وأعضاء مصرفة : إن وجه الله تعالى يبقى وسائره يبطل وينفى ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ومن الدليل على أن المراد بوجه الله ها هنا : ذات الله سبحانه قوله : ( ذو الجلال والإكرام ) فكأنه قال : ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام ، ألا ترى أنه سبحانه لما قال في خاتمة هذه السورة : ( تبارك اسم ربك ) قال : ( ذي الجلال والإكرام ) ولم يقل ذو ، لأن اسم الله غير الله ، ووجه الله هو الله ، وهذا واضح البيان . راجع مجازات القرآن طبع بغداد ص 236 و 178 .