ومما شاكل ذلك من الأحاديث . ( 46 )
فالجواب من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل .
أما الإجمال فنقول : إذا تعارض ما ذكرتموه مع ما ذكرنا من الدليل
العقلي فالترجيح لجانب العقل لوجهين :
أحدهما : أن النقل يتوقف ثبوته على العقل ، فلو طرح العمل بدليل
العقل لأجله لزم إطراح الدليلين معا .
والثاني أن دلالة العقل لا يحتمل التأويل ، والنقل محتمل للتأويل ،
فوجب العمل بما لا يحتمل ، وتنزيل المحتمل على التأويل ، توفيقا بين
الدليلين .
وأما التفصيل فنقول : لما منع العقل من إجراء الألفاظ على ظاهرها
وجب تنزيلها على المجاز .
فالمراد بالوجه : الذات ( 47 ) كقولهم :
هامش
( 46 ) كحديث إنكم سترون ربكم كما ترون هذا يعني القمر ليلة أربع عشرة . رواه
البخاري في صحيحه 6 / 173 وسيأتي .
( 47 ) قال الشريف الرضي رحمه الله : المراد : وتبقى ذات ربك وحقيقته ، ولو كان الكلام
محمولا على ظاهره لكان فاسدا مستحيلا على قولنا وقول المخالفين ، لأنه لا أحد
يقول من المشبهة والمجسمة الذين يثبتون لله سبحانه أبعاضا مؤلفة وأعضاء
مصرفة : إن وجه الله تعالى يبقى وسائره يبطل وينفى ، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا . ومن الدليل على أن المراد بوجه الله ها هنا : ذات الله سبحانه قوله : ( ذو
الجلال والإكرام ) فكأنه قال : ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام ، ألا ترى أنه
سبحانه لما قال في خاتمة هذه السورة : ( تبارك اسم ربك ) قال : ( ذي الجلال
والإكرام ) ولم يقل ذو ، لأن اسم الله غير الله ، ووجه الله هو الله ، وهذا واضح البيان .
راجع مجازات القرآن طبع بغداد ص 236 و 178 .