هاروت وماروت ( 6 ) فقد صرف ذلك عن الظاهر إلى ضرب من التأويل ( 7 ) .
الثاني : فاطمة - عليها السلام - معصومة لقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 8 ) .
ولقوله - عليه السلام - : " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها " ( 9 ) .
هامش
( 6 ) المذكورة ذيل آية 102 من سورة البقرة في تفسير الميزان 1 / 241 .
( 7 ) قال العلامة الطباطبائي في الميزان 1 / 242 : إن هذه الأحاديث كغيرها الواردة في
مطاعن الأنبياء وعثراتهم لا تخلو من دس دسته اليهود فيها .
( 8 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 9 ) في تفسير علي بن إبراهيم ذيل الآية 57 من سورة الأحزاب : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من
آذاها في حياتي كما آذاها بعد موتي ، ومن آذاها بعد موتي كما آذاها في حياتي ،
ومن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله .
وفي المناقب لابن شهرآشوب 3 / 112 عن سعد بن أبي وقاص : سمعت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ، ومن ساءها فقد ساءني .
وفيه أيضا عن عمر بن عبد العزيز قال : سمعت الثقة من الصحابة أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : فاطمة بضعة مني ، يرضيني ما أرضاها ، ويسخطني ما أسخطها .
قال ابن شهرآشوب : قوله صلى الله عليه وآله وسلم هذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن
تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له صلى الله عليه وآله وسلم على كل حال ، بل كان من فعل
المستحق - من ذمها وإقامة الحد إن كان الفعل يقتضيه - سارا له صلى الله عليه وآله وسلم ومطيعا .
وفي أمالي الصدوق 393 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي إن فاطمة بضعة مني
. . . يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها .
وفي معاني الأخبار للصدوق عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن فاطمة شجنة
مني ، يؤذيني ما آذاها ويسرني ما سرها ، وإن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب
فاطمة ويرضى لرضاها .
والشجنة كالغصن يكون من الشجرة .
وفي مجالس المفيد وأمالي الطوسي مثل ما نقلنا من المناقب أولا .
وقال في المناقب : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه قال : إنما فاطمة بضعة مني فمن أغضبها
فقد أغضبني . أخرجه البخاري ، وفي مسلم : إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها
ويؤذيني ما آذاها .
راجع البحار 43 ص 19 - 80 وصحيفة الرضا ص 5 وعيون أخبار الرضا
ج 2 ص 46 وأمالي الصدوق ص 293 و 313 و 317 وكشف الغمة 1 / 471
والاحتجاج 2 / 103 والمناقب 3 / 112 وأمالي الطوسي 1 / 24 و 2 / 41 ومجالس
المفيد 94 و 259 ومعاني الأخبار 302 و 303 كذا في العوالم ج 11 ص 52 - 58
وذيله .
أقول : هذه الروايات بكثرتها واختلاف عباراتها تدل على أن فاطمة الزهراء
سلام الله عليها مع الحق والحق معها كما أن عليا - عليه السلام - مع الحق والحق معه ، لا
يفارقان الحق ولا يفارقهما الحق ، فهما معصومان مطهران ، وميزانان لتمييز الحق عن
الباطل ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا ريب في بطلان ما فعل الشيخان بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لو كان ما فعلا حقا لما خالفتهما الزهراء سلام الله عليها .