تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وكل ذلك لا يخلو من قدح بل الأولى اعتقاد أنه لا بد في ذلك من وجه مقتض لحسنه ، وإن كنا لا نستفصله ( 30 ) . على أنا نقول : ( لا نسلم ) أنه لم يظهر إلى أوليائه ، بل من الجائز أن يظهر إلى من يرتفع من ظهوره إليه وجه المفسدة ، فإنا لا نعلم أحوال ( كل إنسان ) بل كل إنسان يعلم حال نفسه حسب . فأما ما شرط القيام ( 31 ) من الشرعيات وجوده كالحدود وغيرها من الأحكام ، فإنها لا تسقط لغيبته بل تكون باقية في جنب من استحقت عليه ، فإن ظهر والحق عليه باق ، استوفاه ، وإلا كان اللوم على من كان سبب خوفه . وأما استبعاد الخصم بقاءه عليه هذه المدة ، فإنما نشأ من ضعف البصيرة ، وإلا فكيف يقال ذلك مع العلم بقدرة الله وقيام الدلالة على إمكان فعل الكرامات للأولياء ، غاية ما في الباب أن يقال : هو خرق العادة ، ونحن نمنع ذلك أولا ثم نسلم ونجعل ذلك معجزا له - عليه السلام - . واعلم أن تطاول الأعمار أضعاف عمر القائم - عليه السلام - وقع وقوعا مستمرا حتى حصل ذلك لجماعة من الملوك والجبابرة ، فلا يكون ذلك خرقا للعادة ، بل مما جرت به العوائد ( 32 ) فإن القرآن المجيد أخبر في طرف الصلحاء
هامش
( 30 ) جاء في رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق - عليه السلام - : وجه الحكمة في غيبته لا ينكشف إلا بعد ظهوره وأن هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى وسر من سر الله . . . كمال الدين 2 / 482 . ( 31 ) هنا جملة لا تقرأ . ( 32 ) جمع العادة .
المسلك في أصول الدين — صفحة 283 | المحقق الحلي / رضا الأستادي