[ تفضيل علي - عليه السلام - ]
وحيث انتهينا إلى هذا المقام فلنذكر بحثا مختصا بتفصيل علي - عليه السلام
السلام - فنقول :
اختلف الناس بعد النبي - عليه السلام - على قولين :
فطائفة قالت بتفصيل علي - عليه السلام - على غيره من الصحابة بمعنى أنه
أكثر ثوابا وأرجح في الفضائل العلمية والعملية الشرعية ، وهو مذهب
الشيعة وبعض المعتزلة وجماعة من أصحاب الحديث .
وقال الباقون من الطوائف بتفضيل أبا بكر ( 43 ) على غيره من الصحابة .
واحتج أصحابنا على مذهبنا بوجوه :
الأول : أنه منصوص عليه بالإمامة ، وذلك يقتضي اختصاصه
بالتفضيل ، لما ثبت من قبح تقديم المفضول على الفاضل .
الثاني : أنه كان أكثر جهادا فيجب أن يكون أفضل . أما الأولى
فمطالعة السير تحققها إذ لا مقام إلا وقدمه - عليه السلام - فيه أثبت الأقدام . ( 44 )
هامش
( 43 ) كذا في الأصل .
( 44 ) راجع الإرشاد للشيخ المفيد - رحمه الله - : ص 30 - 77 . قال قبل نقل الوقائع :
وأما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الإسلام ، واستقرت بثبوت شرائع الملة
والأحكام ، فقد تخصص منه أمير المؤمنين - عليه السلام - بما اشتهر ذكره في الأنام ،
واستفاض الخبر به بين الخاص والعام ، ولم يختلف فيه العلماء ، ولا تنازع في صحته
الفهماء ولا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار ، ولا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا
معاند بهات لا يستحي من العار .