وعن السادس : قوله : لو كان علي - عليه السلام - منصوصا عليه نصا
مشهورا لكان إما ساعده الصحابة أو خذلوه . قلنا : ساعده جماعة ، لكنهم
لا يغنون عنه ، وخذله الأكثر .
قوله : يلزم القدح في الصحابة . قلنا : الخاذل ، فيهم المعذور لغلبة الظن
بالعجز ، والمغرور بحب الدنيا ، وغير منكر توجيه الذم إلى القبيل الآخر .
ولو احتج لهم بالبراءة من اللوم بوقوع اسم الصحبة ، لكان غلطا ، إذ في
الصحابة من اتفق الناس على نفاقه ، بل على مجاهرته ، وقد روي عنه -
عليه السلام - إنه قال : " يذاد عني قوم ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول : يا رب
أصحابي ، فيقال : إنهم ليسوا بأصحابك ، بل إنهم غيروا وبدلوا " ( 42 ) وذلك
يدل على أنه لا يمدح من الصحابة إلا من عرف صلاحه وبعد عن موارد
الزلل .
هامش
( 42 ) راجع عيون أخبار الرضا 2 / 87 - تلخيص الشافي 2 / 248 وذيل ص 19 ج
28 من البحار ومستدرك سفينة البحار 6 / 170 وفي سنن ابن ماجة - كتاب
الزهد - : ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، فأناديهم : ألا هلموا
فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك ولم يزالوا يرجعون إلى أعقابهم ، فأقول : ألا سحقا
سحقا .
وراجع سنن ابن ماجة ص 1441 وموطأ مالك ص 39 باب " جامع الوضوء " .