الدين ؟ لو كان ذلك لاشتهر كما اشتهر عن علي - عليه السلام - من الحجاج على
التوحيد ، والاستدلال على العقائد ما يرجح على اجتهاد كل عارف من
الأمة ( 52 ) .
الثالث : قوله - عليه السلام - : " آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي ، فجاء
علي - عليه السلام - ( 53 ) .
لا يقال : هذا خبر واحد وأنتم لا تعملون بالآحاد ، سلمنا لكنه لفظ
مطلق ، والمطلق يصدق بالجزء وبالكل ، فلعله أحب إليه في شئ دون شئ .
سلمنا شموله ، لكن غايته أن النبي - عليه السلام - دعا فمن أين أنه يجب على الله
إجابته ، سلمنا أنه يجب إجابته ، لكن ما المانع أن يكون أتى من يأكل مع
النبي مضافا إلى علي أو بعد علي ، سلمنا أنه لم يأت أحد من البشر سواه ، فلم
لا يجوز أن يكون سأل الإتيان بأحب الخلق إليه مطلق إما في ذلك المقام أو
في غيره أو في غير ذلك الطعام .
لأنا نقول : أما أنه خبر واحد فلا ريب فيه ، لكنه من الأخبار المقبولة
التي اشتهرت بين الناقلين ، وإذا بلغ الخبر هذا المبلغ خرج عن حكم الآحاد
إلى وجوب العمل به والانقياد لمضمونه .
هامش
( 52 ) راجع كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي وأيضا احتجاجات علي - عليه السلام -
المنقولة في البحار للعلامة المجلسي - رحمه الله -
( 53 ) راجع الباب الحادي عشر والثاني عشر - ص 471 - من غاية المرام للمحدث
البحراني تجد فيهما هذا الرواية منقولة بطرق كثيرة من عدة كتب من العامة والخاصة
كمسند أحمد ، والمناقب لابن المغازلي ، والمناقب للخوارزمي ، وفرائد السمطين ،
وأمالي الشيخ الطوسي ، وأمالي الشيخ الصدوق ، والاحتجاج للطبرسي .