تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأما الثانية فبالقرآن ( 45 ) والإجماع . لا يقال : الجهاد جهادان : جهاد باللسان وجهاد بالسنان ، وأبو بكر وإن لم يجاهد ببدنه فقد جاهد بجدله ولسانه . لأنا نقول : أما الجهاد باللسان فلا يسمى جهادا عرفا ولا اصطلاحا ، وإن سمي بذلك كان مجازا ، واللفظ عند الإطلاق ينصرف إلى حقيقته ، وبيان الحقيقة ما أشرنا إليه بالنقل والاستعمال . أما النقل فظاهره ، فإن أهل الشرع لا يعنون بالجهاد إلا هذا إلا على سبيل التشبيه والاستعارة . فأما الاستعمال فظاهر أيضا ، فإن كتاب الجهاد في الشرع لا يتضمن إلا مسائل الجهاد البدني دون غيره . ثم نقول : أوامر الشرع المطلقة الدالة على الجهاد هل أريد بها الجدال أو مجاهدة العدو بالسيف وقمعهم بيد القهر ؟ ثم كيف يستجيز ذو البصيرة أن يعتذر لأبي بكر في قعوده عن الجهاد حتى إذا حضر موطنا لا يريق دما ولا يعرق فرسا ( 46 ) في سبيل الله ، مع أن الله
هامش
( 45 ) راجع آيات الجهاد من القرآن الكريم مثل : ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) . و ( فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) . و ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدين في سبيل الله ) . ( 46 ) خلق الله للجهاد رجالا * ورجالا لقصعة وثريد