كل ناقل له إماميا ، وإما أن لا يكون ، فلا حجة ، فلا يجب أن يحتج به .
الثالث : لم لا يجوز أن يكون النقل في أول طبقة متواترا ثم كثر
الجاحدون له المؤاخذون على نقله ، فأهمله العامة واتقى بكتمانه الخاصة .
الرابع : سلمنا أنه لم يقع الاحتجاج به ، لكن لا نسلم أن ذلك دليل
على عدم النص عليه - عليه السلام - لأن من الجائز أن يكون قد عرف من
خصومه الجرأة عليه إيثارا للدنيا وميلا إلى سلطانها ، بحيث لو احتج به لم
يبق لهمه طريق إلى دفعه إلا بمكابرته والرد عليه والتكذيب ، فيحصل
من الضرر بالاحتجاج به أعظم من الضرر بتركه ، فيطرح ذلك حكمة
وتدبيرا .
قوله في الوجه الرابع : لو كان منصوصا عليه لما عدل إلى البيعة بعد
مقتل عثمان . قلنا : ما المانع أن يكون حيث كثر القائلون بالاختيار واستقر
ذلك في أذهان الأكثر بالاستمرار رغب إلى تحصيل منصبه الذي خصه الله به
بما لا تقع فيه مناكرة .
على أن الذين كان ينتصر بهم قائلون بإمامة أبي بكر وعمر ، فلو
احتج بذلك لكان احتجاجه قدحا فيهما ، فيؤدي إلى فتق لا يرتق ،
فليس السامعون له المطيعون لأمره بأكثر من الذاهبين إلى إمامة
المذكورين . بل ليسوا مساوين لهم في الكثرة ، فلعله عدل عن ذلك
استصلاحا للرعية .
على أنه - عليه السلام - أومأ إلى كونه منصوصا عليه بقوله - عليه السلام - :
" لقد تقمصها فلان وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من
المسلك في أصول الدين — صفحة 238
مساهمون: المحقق الحلي
ص٢٣٨