وهذا باب يتسع فيه على الأخذ فيه ، ولست أدري كيف ذهب على
المعترضين بهذه الطريقة ما خاضت فيه الصحابة من أمر النص ، وما نطق به
خطباؤهم ، حتى سوغوا لأنفسهم الاعتراض بذلك ، نعوذ بالله من ضعف
البصيرة وسوء التوفيق .
قوله في الوجه الثالث : لو نص على علي - عليه السلام - لكان النص مشهورا
ولتعذر كتمانه بينهم . قلنا : هو مشهور بينهم ، فالكتمان ليس من الكل ، بل
من البعض . وذلك غير متعذر ، على أن النص عليه - عليه السلام - لا يكون أظهر
من الأذان المتكرر في كل يوم وليلة خمس مرات على رؤوس الأشهاد ، وقد وقع
فيه من الخلاف ما أخفى شهرته ، ورفع الثقة بكيفيته . ( 93 )
قوله : ولأحتج به علي - عليه السلام - : قلنا : عن ذلك أجوبة : أحدها : لم لا
يجوز أن يكون قد احتج بذلك ، قوله : لو وقع لنقل : قلنا نقلا متواترا أم
آحاد ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، وقد وقع ذلك ونقل ، وهو موجود في كتب
الإمامية ، ويكفي في ذلك . . . ( 94 ) نقله . فإن قيل : لم اختصت به الإمامية دون
غيرها . قلنا : لعنايتها به واطراح غيرها له .
الثاني : لم لا يجوز أن يحتج به ثم لا ينقله الجمهور أصلا . وبيان ذلك أنه
إما أن يكون فيه حجة للإمامية وإما أن لا يكون ويلزم من الأول أن يكون
هامش
( 93 ) قال أمين الإسلام الشيخ الطبرسي في المؤتلف من المختلف 1 / 88 : مسألة :
الأذن عندنا ثماني عشرة كلما ، وفي أصحابنا من قال : عشرون كلمة ، فيجعل
التكبير في آخره أربع مرات . وقال الشافعي : الأذن تسع عشرة كلمة في سائر
الصلوات ، وفي الفجر إحدى وعشرون كلمة ، وعند أبي حنيفة خمس عشرة كلمة ،
وعند أبي يوسف ثلاث عشرة كلمة . . .
( 94 ) لعل كلمة أو أكثر سقطت من هنا .