المتطرق إليها ، وكونه غير معصوم من الغلط مخل ببعض الغرض المطلوب
منه ، ثم لم يلزم أن يكون معصوما فما المانع أن يكون حال الإمام كذلك ؟
سلمنا أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، لكن لا نسلم أن الأمة
أجمعت على قولين ، غاية ما في الباب أنه لم ينقل إلينا سواهما ، لكن عدم
وصول ذلك إلينا لا يدل على عدمه في نفس الأمر ، فما المانع أن يكون يذهب
ولو واحد من المسلمين إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما ثم يقول بإمامة
أبي بكر قولا حقا أو باطلا ، فلا ينحصر الأقوال في اثنين .
سلمنا أن الأمة قالت بالقولين ، لكن لا نسلم أنه يجب أن يتابع فيه ،
وإنما يلزم ذلك إذا ثبت أن باب الإمامة من باب العقائد الدينية التي يجب
اتباع المسلمين فيها ، فإن المسلمين لو خرجوا في يوم عيد في زي أو زيين لم
يجب اتباعهم فيه ، لأن ذلك من الأمور الاتفاقية التي لا تدخل في الأديان ،
ولا يجب الاتباع فيها ، وكذلك لو روي أن الصحابة في عقد البيعة جلسوا في
مجلسين لعقد الإمامة لم يجب اعتماد ( 47 ) مثل ذلك في كل عقد ، وما ذلك
إلا لكونه غير داخل في التكليف ، وإذا كان الاتباع إنما يحب في الأمور
التكليفية فعليكم أن تبينوا أن ذلك مما يجب الاتباع فيه حتى يمنع من
إحداث قول آخر ، فإن للخصم أن يقول : إن الإمامة من أبواب الرئاسات
الإصلاحية ( 48 ) وأنها ليست داخلة في أبواب الشرعيات ، ولا أبواب العقائد
أصلا ما لم يقم دليل على ذلك .
سلمنا أن ذلك من الأمور الدينية التي يجب المتابعة فيها ، لكن لا نسلم
هامش
( 47 ) كذا . ولعل الصحيح : اعتقاد .
( 48 ) في هامش الأصل : الأصلحية خ .