الدليل الثاني
:
علي أفضل الصحابة ( 50 ) ، فيجب أن يكون هو الإمام . أما الأولى
فسيأتي تقريرها ، وأما الثانية فبما ثبت من قبح تقديم المفضول على الفاضل ،
وبمثل هذه الطريقة يستدل بكونه أعلم وأشجع على تعينه للإمامة .
هامش
( 50 ) قال المحقق الطوسي في التجريد : وعلي - عليه السلام - أفضل لكثرة جهاده وعظيم
بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر واحد ويوم
الأحزاب وخيبر وحنين وغيرها ، لأنه أعلم لقوة حدسه وشدة ملازمته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وكثرة استفادته عنه ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم ، وقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : أقضاكم علي ، واستند الفضلاء في جميع العلوم إليه وأخبر هو - عليه السلام -
بذلك ، ولقوله تعالى : ( وأنفسنا ) ولكثرة سخائه ، وكان أزهد الناس بعد النبي
وأعبدهم وأحلمهم وأشرفهم خلقا ، وأقدمهم إيمانا ، وأفصحهم لسانا ، وأسدهم
رأيا ، وأكثرهم حرصا على إقامة حدود الله تعالى ، وأحفظهم للكتاب العزيز ، ولإخباره
بالغيب ، واستجابة دعائه ، وظهور المعجزات عنه ، واختصاصه بالقرابة ، والأخوة ،
ووجوب المحبة ، والنصرة ، ومساواة الأنبياء ، وخبر الطائر والمنزلة والغدير وغيرها ،
ولانتفاء سبق كفره ، ولكثرة الانتفاع به ، وتميزه بالكمالات النفسانية والبدنية
والخارجية .
أقول : هذه أربعون وجها أو أكثر لإثبات أفضليته - عليه السلام - على سائر الأمة . فتأمل .