العلم ، لعدم النظر المثمر للعلم ، لكن هذا الفرض محال .
والجواب عن الأول : لا نسلم أنه يحصل لمن [ لم ] يتفطن لموضع النظر
منه ، لكن المناظر تختلف في الصعوبة والسهولة ، فلم لا يجوز أن يكون هذا
العلم لقربه من العلوم الضرورية وظهور لزومه لها يظهر للعوام ، لأنه لا يفتقر
إلى كثير كلفة ، ولأن كثير من الأنظار يعلمها العوام ، ويتفطنون لنتائجها ،
لظهورها فما المانع أن يكون الحال في ما نحن بصدده كذلك ؟
والجواب عن الثاني : لا نسلم أنه يحصل اليقين عند سماع الخبر ما لم
يتفطن للشرط المذكور ، ولهذا مهما جوز الإنسان افتعال الكذب على
المخبرين لا يستفيد به اليقين ، ولهذا يتفاوت العقلاء في استثمار اليقين من
الخبر بحسب توهم هذا الشرط ارتفاعا وثبوتا .
وأما اختيار المرتضى ، فالجواب عن حججه ( 43 ) يبين عن معاني ما
ذكرناه .
واعلم أن القائلين بالنبوة اختلفوا في النسخ على قولين : فمنهم من
أجازه ، ومنهم من منعه .
أما المانعون ، فتارة يتعلقون بالعقل وأخرى [ بالنقل ] ، أما العقل
فقالوا : لو نسخ الحكم بعد ثبوته لزم البداء ، لكن ذلك محال . بيان الملازمة :
أنه بتقدير أن يأمر بشئ فإنه لا بد أن يكون ذلك لغرض ، لاستحالة العبث ،
وحيث نهى عنه فإن كان ذلك الغرض باقيا ، لزم تفويت المصلحة المنوطة
بذلك الغرض ، وإن لم تكن المصلحة باقية ، فإطلاق الأمر الأول إما أن يكون
هامش
( 43 ) راجع الذخيرة في علم الكلام 345 - 355 .