الاحتمال يرتفع اليقين .
وثانيها : أن نمنع كون التأبيد حقيقة في الدوام ، بل قد يطلق على
الاستمرار ، وإن انتهى إلى غاية ، وقد يطلق على ما لا غاية له . وبيان ذلك : ما
ذكر في التوراة من كون العبد يثقب أذنه ويستخدم أبدا ، ( 48 ) ثم قيد ذلك في
موضوع آخر بخمسين سنة ، وغير ذلك من الأحكام التي تناولها التأبيد ، ( 49 )
ثم قيدت بمدة معينة ، وإذا كان محتملا لكل واحد من الأمرين ، لم يكن دالا
على أحدهما على التعيين .
وثالثها : أنا مع إقامة البرهان القاطع على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتعارض
ذلك الدليل وما ذكروه من الألفاظ الدالة على التأبيد ، وقد عرفت أن عند
تعارض الدليل العقلي والنقلي ، يكون الترجيح لجانب العقلي ، لأنه ليس
بمحتمل واللفظي محتمل .
وما دل على نبوة موسى وعيسى من المعجز دال على نبوة محمد - عليهم
السلام - فلو طعن في دلالة هذا المعجز لزم الطعن في ذلك أيضا . ( 50 )
هامش
( 48 ) جاء في التوراة : يستخدم العبد ست سنين ، ثم يعرض عليه العتق ، فإن أبى ثقبت
أذنه واستخدام أبدا ، ثم نسخ ذلك لأنه جاء فيها بعد ذلك : أنه يستخدم خمسين
سنة ثم ينعتق في تلك السنة . فيظهر أن المراد بالأبد الزمان الطويل . راجع شرح
التجريد للعلامة الشعراني ص 504 .
( 49 ) كما جاء في التوراة : قربوا إلي كل يوم خروفين : خروفا غدوة ، وخروفا عشية بين
المغارب ، قربانا دائما لكم لاحقا لكم . إرشاد الطالبين ص 320 وشرح التجريد
للعلامة الشعراني ص 504 .
( 50 ) من الكتب القيمة في موضوع إثبات نبوة نبينا كتاب ( راه سعادت ) للعلامة
الشعراني - ره - باللغة الفارسية فراجع .