قوله : ( إما أن تكون المصلحة المنوطة بالفعل باقية وإما أن لا تكون )
قلنا : لا تكون .
قوله : ( إما أن يكون البارئ عالما بزوالها وإما أن لا يكون ) قلنا : يكون .
قوله : ( يلزم من الأمر مطلقا من غير بيان النسخ الإيهام ، وكون العبد
مظطرا إلى اعتقاد بقاء التكليف ، وهو إلزام باعتقاد الجهل ) قلنا : عن ذلك
جوابان : أحدهما المنع من إطلاق اللفظ إلا مع قرينة تدل على النسخ إما
جملة وإما تفصيلا ، وهذا اختيار أبي الحسين ومن تابعه ممن ذهب إلى أن
الخطاب بالمنسوخ لا يجوز إلا مع قرينة تدل على النسخ . والجواب الثاني
بتقدير جواز تأخير بيان النسخ يكون الدليل الدال على النسخ دالا على
انتهاء مدة الحكم ، ولا نسلم أن الخطاب الأول يقتضي اعتقاد الجهل ، لأن
العاقل إذا عرف أن الشرائع مبنية على المصالح ، عرف أن الحكم مشروط
ببقاء المصلحة المقتضية له ، فيكون الجواز ثابتا عند الخطاب بالمنسوخ .
وأما المنقول ، فالجواب عنه من وجوه :
أحدها : أن نمنع النقل المذكور ونطالبهم بتصحيحه ، ( 46 ) فإن احتجوا
بنقل اليهود له ، وادعوا بلوغهم حد التواتر ، منعنا ذلك ، فإنه نقل أن
بختنصر ( 47 ) استأصلهم ، وإن لم يكن ذلك معلوما ، فإنه يحتمل ، ومع قيام
هامش
( 46 ) قيل : هذا الخبر المنقول من موسى - عليه السلام - مختلق اختلقه لهم ابن الراوندي .
راجع إرشاد الطالبين للمقداد - ره - ص 320 وكشف المراد للعلامة الحلي وشرح
التجريد للعلامة الشعراني ص 503 .
( 47 ) كان من ملوك بابل في 604 قبل الميلاد إلى 562 قبل الميلاد وظبطه : بخت بضم
الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وضم التاء ونصر بنون مفتوحة ثم صاد
مشددة ، ثم الراء ويكتب غالبا كما في المتن ، وقد يكتب : بخت نصر . لغت نامه دهخدا .