تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
البلدان والوقائع يفيد العلم الضروري علي توقف فيه ، وما تعلق بالأديان والعقائد كسبي . ( 41 ) والحق أنه كسبي بأجمعه ، لأن العلم الحاصل عنده تابع للعلم بانتفاء التواطؤ والاتفاق عليه ، فيكون المنتج للعلم بصحة الخبر التفطن لهذا العلم الأول ، ولا معنى للنظري إلا العلم المستفاد بواسطة علم آخر . احتج القائل بأنه ضروري بأنه لو كان كسبيا ، لما حصل لمن لم يمارس العلوم ولا عرف ( 42 ) كيفية اكتسابها ، لكن هذا العلم يحصل للعوام عند سماع هذا الخبر المتواتر ، لا بل للأطفال المراهقين . ولأنه لو كان نظريا لجاز أن يسمع الإنسان الخبر المتواتر مع صحة عقله وتمام فطنته ، ثم لا يحصل له
هامش
( 41 ) الذي يحصل عنده العلم ينقسم قسمين : أحدهما يحصل العلم به لكل عاقل يسمع تلك الأخبار ولا يقع منهم فيه شك ، كأخبار البلدان والوقائع والحوادث الكبار . والضرب الثاني لا يحصل العلم عنده إلا لمن نظر واستدل وعلم أن المخبرين بصفة من لا يكذب ، ومثاله الإخبار عن معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخارجة عن القرآن ، وما تروية الإمامية من النص الصريح على أمير المؤمنين علي - عليه السلام - . فأما القسم الأول فذهب قوم إلى أن العلم الواقع عنده ضروري من فعل الله تعالى بالعادة ، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم ومن تبعهما من المتكلفين والفقهاء . وذهب قوم آخرون إلى أن العلم بذلك مكتسب ليس بضروري ، وهو مذهب أبي القاسم البلخي ومن وافقه . والذي نصرته - وهو الأقوى في نفسي - في كتاب الذخيرة والكتاب الشافي التوقف عن القطع على صفة هذا العلم بأنه ضروري أو مكتسب ، وتجويز كونه على كل واحد من الوجهين . . . الذريعة إلى أصول الشريعة للسيد المرتضى - ره - ، 484 - 485 . ( 42 ) في الأصل : ولا أعرف .
المسلك في أصول الدين — صفحة 167 | المحقق الحلي / رضا الأستادي