الإجماع . ويدل عليه قوله - عليه السلام - : القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة
من حفر النار ( 202 ) . ويستدل عليه أيضا بقوله تعالى : ( ربنا أمتنا اثنتين
وأحييتنا اثنتين ) ( 203 ) . ولا نعترض بما يجري على ألسنة كثير من أن الميت
يوجد بحاله بعد السنين المتطاولة ، حتى لو أبقي على صدره شئ لوجد
بحاله ، وذلك لأنا بينا أن المكلف ليس هو هذه الجملة بأجمعها ، بل هو
أجزاء أصلية ، وتلك يمكن تعذيبها مع بقاء الظاهر من الجسد بحاله ، على
أنه ليس بعذاب القبر توقيت ، فيحتمل أن يكون متأخرا عن وقت
المشاهدة له .
وأما كيفيته ، فيمكن أن يعاد الحياة إلى المكلف ثم يعذب إن كان من
أهل العذاب .
وكذلك مسائلة منكر ونكير حق بالإجماع والمتواتر من الأخبار . ( 204 )
هامش
( 202 ) روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إن للقبر كلاما في كل
يوم يقول : أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، أنا القبر ، أنا روضة من رياض الجنة أو
حفرة من حفر النار . 3 / 242 . وروى الترمذي في صحيحه 4 / 55 عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .
( 203 ) سورة غافر ، الآية : 11 .
( 204 ) قال المفيد في أوائل المقالات ص 49 : القول في نزول الملكين على أصحاب
القبور ومسائلتهما عن الاعتقاد . أقول : إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة
وأصحاب الحديث . . . وقال في شرح الاعتقادات : جاءت الأخبار الصحيحة عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم ، وألفاظ الأخبار
بذلك متظافرة ( متقاربة خ ل ) . راجع تسلية الفؤاد للسيد الشبر ص 83 - 113
ففيه روايات الباب وأيضا راجع البحار للعلامة المجلسي .