إعادته .
وأما الثاني فلأن مع فرض كون المعدوم نفيا محضا يستحيل إعادته
بعينه ، إذ لا عين له ، فيكون الإيجاد لشئ مستأنف ، إذ لا شئ قبل الإيجاد ،
وهذا ظاهر .
وإذا بطل القولان تعين أن الفناء بمعنى تفريق الأجزاء ، فيكون الإعادة
بمعنى ضمها وإعادتها إلى حالها الأولى .
ثم يجب أن تعلم أن ما ليس بحيوان من المخلوقات لا يجب إعادته
عقلا ، والحيوان غير المكلف بتقدير أن لا يكون مستحقا لعوض مؤخر ، فإنه
لا يجب إعادته أيضا ، وما كان له عوض لم يستوفه ، أو كان مكلفا ، فإنه يجب
إعادته لاستيفاء حقه . ( 197 )
وإذا ثبت أن المكلف يجب إعادته ، فمن قال إن المكلف هو هذه
الجملة فقد أوجب إعادتها ( 198 ) ، ومن قال إن المكلف بعضها ، أوجب إعادة
ذلك القدر دون ما سواه ( 199 ) ، ومن قال إن المكلف جوهر مجرد ، لم يوجب
هامش
( 197 ) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار باب محاسبة العباد من كتاب
المعاد : وأما حشر الحيوانات فقد ذكره المتكلمون من الخاصة والعامة على اختلاف
منهم في كيفيته . . . والأخبار الدالة على حشر الحيوانات عموما وخصوصا وكون
بعضها مما يكون في الجنة كثيرة . . .
أقول : الذي يتحصل من الآيات والروايات أن حشر الحيوانات في الجملة
ثابت ، وما قاله المصنف - رحمه الله - لا يزيد على ذلك .
( 198 )
( 199 ) قد أجمع المسلمون على المعاد البدني ، بعد اختلافهم في معنى المعاد ، فقال
القائلون بإمكان إعادة المعدوم : إن الله يعدم المكلفين ثم يعيدهم ، وقال القائلون
بامتناعه : إن الله تعالى يفرق أجزاء أبدانهم الأصلية ، ثم يؤلف بينها ويخلق فيها
الحياة .
وأما الأنبياء المتقدمون على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالظاهر من كلام أممهم أن موسى - عليه
السلام - لم يذكر المعاد البدني ، ولا أنزل عليه في التوراة ، لكن جاء ذلك في كتب
الأنبياء الذين جاؤوا بعده كحزقيل وشعيا - عليهم السلام - ولذلك أقر اليهود به ، وأما في
الإنجيل فقد ذكر : أن الأخيار يصيرون كالملائكة ، وتكون لهم الحياة الأبدية
والسعادة العظيمة . والأظهر أن المذكور فيه المعاد الروحاني .
وأما القرآن فقد جاء فيه كلاهما أما الروحاني ففي مثل قوله عز من قائل : ( فلا
تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) و : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) و :
( رضوان من الله أكبر ) وأما الجسماني فقد جاء أكثر من أن يعد ، وأكثره مما لا يقبل
التأويل . . . نقد المحصل 393 .