تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
البحث الثاني في كيفية الإعادة : القائلون بأن إفناء العالم بمعنى إعدامه طائفتان : طائفة تقول : المعدوم شئ وعين وذات في عدمه ، وطائفة تقول : هي ( 193 ) نفي محض . فمن قال بالأول ، زعم أن الإفناء إخراج الذات عن صفة الوجود ، فيكون الإعادة إيجادها بعد العدم . ومن قال بالثاني زعم أن الإفناء إخراج الذات عن كونها ذاتا بحيث تصير نفيا محضا ، والإعادة جعلها ذاتا بعد أن كانت نفيا . والقولان ضعيفان ( 194 ) أما الأول فقد بينا ( 195 ) أن وجود كل شئ عبارة عن كونه ذاتا حقيقة ، لا أن له بذلك صفة ، وهم بنوا هذا المذهب في الإعادة ، على القول بكون الوجود صفة زائدة على كونه ذاتا ، ثم نقول : لو كان المعدوم عينا لما صح إعادة المعدوم ، لأن العدم لا امتياز فيه لذات عن ذات ، والقصد إلى إيجاد الشئ متوقف على امتيازه في العلم ، وامتيازه في العلم متوقف على امتيازه في نفسه ، لكن المميز لجوهر عن جوهر غير معقول في العدم . لا يقال : يتميز جواهر ( 196 ) زيد من غيرها بما كانت عليه حالة الوجود ، لأنا نقول : ذلك الاختصاص قد زال بالعدم ، ومع زواله لا يتعلق به العلم ، فلا يكون معلوما للعالم . فثبت أنه يلزم من القول بالعدم عدم تميزه في العلم ، ويلزم من ذلك استحالة القصد إليه ، لكن لو فرض ذلك لاستحالت
هامش
( 193 ) كذا . ( 194 ) أي باطلان : وسيجئ منه - رحمه الله - التصريح بذلك . ( 195 ) في بحث أنه تعالى موجود ، فراجع . ( 196 ) كذا .