عن خروجها عن الشيئية ، لوجب أن تعود نفيا محضا لا ثابتة في العدم ، لكن
ذلك يمنع إعادتها ، مع أنهم لا يقولون به . ( 192 )
هامش
( 192 ) في التجريد وشرحه : ويتأول الإعدام في المكلف الذي يجب إعادته بتفريق
أجزائه وإثبات الفناء الذي قال به جماعة من المعتزلة غير معقول . لأن الفناء إن قام
بذاته كان جوهرا إذ معنى الجوهر ذلك ، فلا يكون ضدا للجوهر ، وإن كان غير
قائم بذاته كان عرضا . إذ هو معناه فيكون حالا في الجوهر ، إما ابتداء أو
بواسطة ، وعلى كلا التقديرين يستحيل أن يكون منافيا للجوهر ، فبطل ما
قالت جماعة من المعتزلة من أن الإعدام ليس هو التفريق بل الخروج عن
الوجود بأن يخلق الله للجواهر ضدا هو الفناء . ص 225 - 226 مع تصرف
وتلخيص .
وقال السيد هاشم الطهراني - ره - في شرح عبارة التجريد : " وإثبات الفناء غير
معقول . . . " أي كون الفناء أمرا يوجد في الخارج فيفنى به الشئ لتضاده له غير
معقول ، فهذه دعاو ثلاث للخصم : الأولى أن الفناء يوجد في الخارج ، والثانية : أنه
مضاد للأشياء ، والثالثة : أنه يفنى به الشئ . ثم إن المصنف ( أي الخواجة نصير
الدين الطوسي ) أقام أدلة ثلاثة على بطلان هذا المطلب : مفاد الأول : أن الفناء على
فرض أن يوجد في الخارج سواء كان جوهرا أو عرضا لا يضاد الأشياء حتى تفنى به ،
ومفاد الثاني : أنه على فرض أن يكون مضادا لها لا يكون انعدامها به أولى من
انعدامه بها ، ومفاد الثالث : أن الفناء يمتنع أن يوجد في الخارج أصلا ، فهذا الأخير
يدفع الدعاوي الثلاث .
وهذه عبارة التجريد : وإثبات الفناء غير معقول ، لأنه إن قام بذاته لم يكن
ضدا وكذا إن قام بالجوهر ، ولانتفاء الأولوية ، ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو
التسلسل . راجع كشف المراد 227 وتوضيح المراد 2 / 778 .