تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فكذلك يجب أن يضاف إليه صحة أن لا يفعل . ولأن الفعل موقوف على داعيه وواقع بحسبه ، فيضاف إليه لذلك ، وكذلك إبقاؤه على العدم موقوف على صارفه وبحسبه ، وكما أضيف الفعل إلى الفاعل ، يجب أن يضاف إليه أن لا يفعل . وعن الثالث : لا نسلم أنه يلزم من قدرة الله تعالى على الإعدام من غير سبب قدرة الواحد منا عليه ، بل لم لا يجوز أن يقدر الله عليه ابتداء وإن كان الواحد منا لا يقدر عليه إلا بسبب ، فإن الصوت يفعله الله تعالى ابتداء ، وإن الواحد منا لا يقدر على فعله إلا متولدا ، ( 184 ) ، فما المانع أن تكون الحال في الإعدام كذلك ؟ المقام الثاني في كيفية الفناء قال قوم بعدم العالم وخروجه عن صفة الوجود ودخوله في العدم المحض ، وقال آخرون بتفريق أجزائه مع بقاء تلك الأجزاء متصفة بالوجود . احتج الأولون من القرآن بآيات منها قوله تعالى : ( كل من عليها فان ) ( 185 ) وبقوله : ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) ( 186 ) وبقوله : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( 187 ) . ويمكن أن يجاب عن الآية الأولى : بأنا لا نسلم أن الفناء هو العدم ، بل لم لا يجوز أن يكون إشارة إلى تفريق أجزائه وإبطال شكله وبنيته ، مع بقاء
هامش
( 184 ) يعني بسبب . ( 185 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 . ( 186 ) سورة الأنبياء ، الآية : 104 . ( 187 ) سورة القصص ، الآية : 88 .