تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ظهوره في فرض كون الماء أكثر . ومنه يظهر ضعف ما عن الأردبيلي من أن هذا الشرط غير ظاهر . وأما ما في الجواهر من أقوائية عموم التغير ، لأن ماء الاستنجاء ليس أعظم من الكر والجاري ، بل ليس لنا ماء لا يفسد بالتغير . فيشكل : بأن طهارة ماء الاستنجاء أو ملاقيه ليس لاعتصامه في نفسه ، ليكون نظيرا للكر والجاري ، ليمكن نفي أقوائيته منهما ، بل هي حكم تعبدي ولو من جهة الامتنان والتخفيف ، فيمكن ثبوتها مع التغير . وكما لم يثبت لنا ماء لا يفسد بالتغير لم يثبت لنا ماء استنجاء نجس هو وملاقيه ، والمستثنيات الأخرى المذكورة في كلماتهم خارجة عنه موضوعا . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من أن عموم نصوص الاستنجاء بالاطلاق ، وعموم نصوص التغير بالوضع المستفاد من صحيح حريز عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب " ( 1 ) . للإشكال فيه - مضافا إلى أن الصحيح محمول على الماء الكثير ، بقرينة تضمنه الطهارة مع عدم التغير ، ووارد في الميتة ، لأنها الظاهرة عرفا من الجيفة ، فلا يعم ماء الاستنجاء ، وإنما استفيد عموم الانفعال الشامل لماء الاستنجاء من النصوص الأخرى ، ولو بضميمة فهم عدم الخصوصية - بأن العموم الوضعي الذي تضمنته الفقرة الأولى وارد في الطهارة مع عدم التغير ، وأما النجاسة مع التغير فهي مستفادة من الفقرة الثانية بالاطلاق . على أن سنده لا يخلو عن إشكال ، لقوة احتمال الإرسال فيه ، لروايته بطريق آخر صحيح عن رجل عن أبي عبد الله ( ع ) ، ومن البعيد تعدد الرواية ، بل هو من تعارض الروايتين المسقط لهما عن الحجية . فلاحظ . ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره استثنى من التغير التغير الذي يحصل لأول الماء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 162 | السيد محمد سعيد الحكيم