شرح
بل قال في الجواهر : " ودعوى : أن الطهارة الشرعية عبارة عن النظافة العرفية
فرية بينة ، إذ المستفاد من تعفير الإناء والصب مرتين وغير ذلك خلافه " فإن
المنصرف من الأمر بالغسل كونه هو المطهر ، لا أنه واجب تعبدا مع كون المطهر هو
زوال العين كما أنه الظاهر من أدلة مطهرية الماء وغيرها ، بل هو كالصريح من مثل
موثق عمار الوارد في غسل الإناء الذي تقدمت الإشارة إليه في أدلة المشهور .
مضافا إلى أن ما ذ كره من الجمود على موارد الأمر بالغسل من الثوب والبدن
وغيرهما ، وعدم التعدي عنها مما تأباه المرتكزات العرفية في فهم الكلام جدا بعد
كون الغسل من المطهرات عرفا .
كيف ، ولم يستفد نجاسة بعض الأمور إلا من الأمر بغسل الثوب أو البدن
بملاقاتها لها ، فإن بني على الاقتصار في تنجيسها على مورد الأمر لزم عدم وجوب
إزالة عينها عن غيره ، وإن بني على التعدي في تنجيسها عن المورد المذكور لزم البناء
على وجوب الغسل منها ، والتعدي في التنجيس دون الغسل تحكم ، كما أشرنا إليه
في الجواهر .
على أنه يكفي في عموم وجوب الغسل للمتنجسات موثق عمار المتقدم كما
أشرنا إليه آنفا .وأما الاستدلال على الاكتفاء بزوال العين بصحيح حكم بن حكيم الصيرفي :
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شئ من البول ،
فامسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فامسح [ فأمس ] به وجهي أو بعض
جسدي أو يصيب ثوبي قال عليه السلام : لا بأس به " ( 1 ) .
فيدفعه النصوص الكثيرة الصريحة في لزوم الغسل من البول مع أنه إنما
بتضمن عدم البأس بملاقاة اليد للثوب والبدن مع عرقها ، لا في نفس اليد ، فهو ظاهر
في عدم تنجيس اليد ولو لعدم تنجيس المتنجس ، ولا ظهور له في مطهرية زوال
عين النجاسة أو المسح بالأرض لليد ، لينفع فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب النجاسات حديث : 6 .