تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
بل قال في الجواهر : " ودعوى : أن الطهارة الشرعية عبارة عن النظافة العرفية فرية بينة ، إذ المستفاد من تعفير الإناء والصب مرتين وغير ذلك خلافه " فإن المنصرف من الأمر بالغسل كونه هو المطهر ، لا أنه واجب تعبدا مع كون المطهر هو زوال العين كما أنه الظاهر من أدلة مطهرية الماء وغيرها ، بل هو كالصريح من مثل موثق عمار الوارد في غسل الإناء الذي تقدمت الإشارة إليه في أدلة المشهور . مضافا إلى أن ما ذ كره من الجمود على موارد الأمر بالغسل من الثوب والبدن وغيرهما ، وعدم التعدي عنها مما تأباه المرتكزات العرفية في فهم الكلام جدا بعد كون الغسل من المطهرات عرفا . كيف ، ولم يستفد نجاسة بعض الأمور إلا من الأمر بغسل الثوب أو البدن بملاقاتها لها ، فإن بني على الاقتصار في تنجيسها على مورد الأمر لزم عدم وجوب إزالة عينها عن غيره ، وإن بني على التعدي في تنجيسها عن المورد المذكور لزم البناء على وجوب الغسل منها ، والتعدي في التنجيس دون الغسل تحكم ، كما أشرنا إليه في الجواهر . على أنه يكفي في عموم وجوب الغسل للمتنجسات موثق عمار المتقدم كما أشرنا إليه آنفا .وأما الاستدلال على الاكتفاء بزوال العين بصحيح حكم بن حكيم الصيرفي : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شئ من البول ، فامسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فامسح [ فأمس ] به وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال عليه السلام : لا بأس به " ( 1 ) . فيدفعه النصوص الكثيرة الصريحة في لزوم الغسل من البول مع أنه إنما بتضمن عدم البأس بملاقاة اليد للثوب والبدن مع عرقها ، لا في نفس اليد ، فهو ظاهر في عدم تنجيس اليد ولو لعدم تنجيس المتنجس ، ولا ظهور له في مطهرية زوال عين النجاسة أو المسح بالأرض لليد ، لينفع فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب النجاسات حديث : 6 .