حرم التصرف بكل منهما ( 1 ) ، ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر ( 2 ) ،
ولا يرفع بأحدهما الحدث ( 3 ) .
شرح
مضافا إلى منع الكبرى المذكورة ، كما تقدم عند الكلام قي الشك في الكرية
في الفرع السادس من الفروع التي استدركناها في الماء الذي لا مادة له .
والحاصل : أنه لا مجال للخروج عن عموم أصالة الحل والبراءة ، ولا سيما مع
ورود بعضها في الأموال ، كموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : " سمعته
يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك
مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة والمملوك عندك لعله حر قد باع
نفسه أو خدع فبيع قهرا . . . " ( 1 ) .
إلا أن يكون هناك أصل موضوعي يقتضي حرمة التصرف ، كما لو فرض سبق
ملكية الغير وشك المكلف في إذنه له أو انتقال المال منه إليه ، فإن مقتضى
الاستصحاب عدم الأمرين بخلاف ما لو شك المكلف في سبق ملكية الغير للماء
من أول الأمر ، كما لو تردد في كونه ماء بئره أو بئر الغير .
وقد أطلنا الكلام في تفصيل ذلك في التنبيه الأول من تنبيهات أصل البراءة
من الأصول بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا فراجع .
( 1 ) لمنجزية العلم الإجمالي بنحو تمنع من المخالفة الاحتمالية ويتعين
حينئذ اختيار ماء آخر غير المشتبهين ، أو التنزل للتيمم لو انحصر الأمر بهما ، لسقوط
الطهارة المائية بالتعذر .
( 2 ) لعموم دليل طهورية الماء الطاهر ، ولا دليل على مانعية الغصبية ، أو
الحرمة التكليفية المتفرعة عليها من ذلك بعد كونه توصليا لا يعتبر فيه التقرب .
( 3 ) بمعنى أنه لا يتحقق رفعه ، لمانعية تنجز الحرمة من التقرب المعتبر في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يكتسب به من كتاب البيع حديث : 4 وقد ذكرنا في أدلة البراءة من
الأصول بعض الكلام في الموثقة فراجع منه عفي عنه