شرح
يحل مال إلا من وجه أحله الله . إن الخمس عوننا على ديننا وعيالنا وعلى موالينا
[ أموالنا . خ ل ] وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه
عنا . . . ( 1 ) .
بدعوى : ظهوره في كون الحلية منوطة بالسبب المحلل ، فمع الشك في
تحققه يرجع إلى أصالة عدمه ، كما ذكر ذلك سيدنا المصنف قدس سره .
وفيه - بعد الغض عن سنده - أنه ظاهر في التحليل الوضعي المسؤول عنه
الراجع إلى تملك المال ، والذي لا إشكال في كونه خلاف الأصل ، لا التحليل
التكليفي ، الراجع إلى جواز التصرف الذي هو محل الكلام .
مع أن العنوان المذكور ليس موضوعا للحلية شرعا ، كي ينفع فيما نحن فيه
بلحاظ كونه عنوانا وجوديا منفيا بالأصل ، بل هو منتزع من كون العنوان موضوعا
للحلية ، ومتأخر عن ذلك رتبة ، فهو حاك عن الأسباب الشرعية بعناوينها الخاصة ،
كالإذن من المالك وعدم ملكية أحد للمال ونحوهما ، فاللازم إجراء الأصل في تلك
العناوين التي قد تكون على طبق الأصل ، وقد تكون على خلافه ، ولا دلالة فيه على
كون جميع العناوين المحكية به وجودية مخالفة للأصل ، لينفع فيما نحن فيه .
بل المرتكز أن جواز التصرف في المباحات الأصلية ليس لكونها واجدة
لعنوان وجودي يقتضي التحليل ، بل لعدم وجود ما يمنع من التصرف فيها ، وهو
يناسب كون حرمة التصرف هي المنوطة بالأمر الوجودي .
بل هو الظاهر من بعض النصوص الظاهرة في حقن الإسلام للمال .
نعم ، مال المسلم لا يحل إلا بطيب نفسه ، ومنه مورد الحديث الشريف .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى ظهور الحديث في تعليق الحل في الأموال
بعنوان وجودي ، فيدخل في كبرى ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن تعليق الحكم
الترخيصي على عنوان وجودي يقتضي البناء على عدمه عند عدم إحراز ذلك
العنوان وإن لم يحرز عدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس حديث : 2 .