تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
يحل مال إلا من وجه أحله الله . إن الخمس عوننا على ديننا وعيالنا وعلى موالينا [ أموالنا . خ ل ] وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا . . . ( 1 ) . بدعوى : ظهوره في كون الحلية منوطة بالسبب المحلل ، فمع الشك في تحققه يرجع إلى أصالة عدمه ، كما ذكر ذلك سيدنا المصنف قدس سره . وفيه - بعد الغض عن سنده - أنه ظاهر في التحليل الوضعي المسؤول عنه الراجع إلى تملك المال ، والذي لا إشكال في كونه خلاف الأصل ، لا التحليل التكليفي ، الراجع إلى جواز التصرف الذي هو محل الكلام . مع أن العنوان المذكور ليس موضوعا للحلية شرعا ، كي ينفع فيما نحن فيه بلحاظ كونه عنوانا وجوديا منفيا بالأصل ، بل هو منتزع من كون العنوان موضوعا للحلية ، ومتأخر عن ذلك رتبة ، فهو حاك عن الأسباب الشرعية بعناوينها الخاصة ، كالإذن من المالك وعدم ملكية أحد للمال ونحوهما ، فاللازم إجراء الأصل في تلك العناوين التي قد تكون على طبق الأصل ، وقد تكون على خلافه ، ولا دلالة فيه على كون جميع العناوين المحكية به وجودية مخالفة للأصل ، لينفع فيما نحن فيه . بل المرتكز أن جواز التصرف في المباحات الأصلية ليس لكونها واجدة لعنوان وجودي يقتضي التحليل ، بل لعدم وجود ما يمنع من التصرف فيها ، وهو يناسب كون حرمة التصرف هي المنوطة بالأمر الوجودي . بل هو الظاهر من بعض النصوص الظاهرة في حقن الإسلام للمال . نعم ، مال المسلم لا يحل إلا بطيب نفسه ، ومنه مورد الحديث الشريف . ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى ظهور الحديث في تعليق الحل في الأموال بعنوان وجودي ، فيدخل في كبرى ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن تعليق الحكم الترخيصي على عنوان وجودي يقتضي البناء على عدمه عند عدم إحراز ذلك العنوان وإن لم يحرز عدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس حديث : 2 .