تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
المطلق والمضاف . ومنه يظهر : أنه لو فرض ملاقاة جسم واحد لكلا العضوين برطوبة لزم البناء على نجاسته ، لملاقاته لمستصحب النجاسة ، وإن كان مرددا بين العضوين كما أنه على الوجه الأول يتعين البناء على نجاسة الملاقي لأحد العضوين . نعم ، بناء على معارضة الاستصحاب في معلوم التاريخ بالاستصحاب في مجهول التاريخ ، يكون استصحاب النجاسة بالوجهين المذكورين معارضا باستصحاب الطهارة ، للعلم بأن ما هو النجس من العضوين حين الشروع في التطهير قد طرأته الطهارة إما قبل الشروع فيه أو بعد الفراغ منه . ومن ثم لم يتمسك بعض مشايخنا بالاستصحاب في المقام ، وإنما ادعى تنجز احتمال النجاسة بمقتضى العلم الإجمالي ، حيث يجب إحراز الفراغ عنه بتطهير تمام الأعضاء ، وهو غير محرز بإكمال غسلها بالماء الثاني ، لاحتمال نجاسته . فتأمل جيدا . ولازم ذلك عدم الحكم بنجاسة الملاقي لهما معا ، فضلا عن الملاقي لأحدهما ، لعدم إحراز نجاسة الملاقي لا وجدانا ، ولا بالأصل ، ووجوب الاحتياط فيهما من جهة العلم الإجمالي لا يستلزمه لكن أشرنا إلى عدم تمامية المبنى المذكور . ومما ذكرنا ظهر عدم جواز سلوك الطريق المذكور لمن يعلم من نفسه الابتلاء بتكليف يعتبر في امتثاله طهارة الأعضاء ، ولا يتيسر له تطهيرها حينه ، لما في سلوك هذا الطريق من التعجيز عن امتثال التكليف المفروض ، وهو قبيح موجب لاستحقاق العقاب . كما ظهر بذلك أنه لا يجوز الاكتفاء بصلاة واحدة بعد الوضوء أو الغسل من الإنائين بالوجه المتقدم ، لأن الطهارة الحدثية وإن أحرزت بذلك ، إلا أن إحراز النجاسة بالأصل مانع من الاكتفاء بالصلاة المذكورة ، خلافا لما قد يظهر من السيد الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 420 | السيد محمد سعيد الحكيم