شرح
المذكور في قبال أقوال العامة ، التي هي بين ملزم بالصلاة بعد كل من الوضوئين مع
غسل الأعضاء بالثاني وعدمه ، وملزم بالتحري واختيار مظنون الطهارة .
ولو فرض انعقاد الإجماع على عدم جواز الجمع بالوجه المذكور أشكل
الاعتماد عليه ، بعد قرب استناده للنص أو الوجوه الأخر التي عرفت الكلام فيها .
هذا ، وقد يظهر من شيخنا الأستاذ قدس سره تنزيل الموثقين على صورة تعذر الوجه
المذكور ، لقلة الماء ، أو لزوم الحرج منه ، وأنه مع عدمهما يجب الوجه المذكور
مع انحصار الماء عملا بالقاعدة المذكورة ، وسبقه لذلك في الجملة الفقيه
الهمداني قدس سره .
لكنه خروج عن إطلاق النص الذي يلزم تخصيص القاعدة به ، وتنزيله على
الحرج النوعي لا الشخصي .
غاية الأمر أنه يحمل على الترخيص في التيمم دون الإلزام والله سبحانه
وتعالى أعلم .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن الوجه المذكور وإن أحرز معه الصلاة مع الطهارة إجمالا ، إلا أن
المكلف يبتلي معه باحتمال نجاسة أعضائه ، لاحتمال كون النجس هو المستعمل
ثانيا .
وقد وقع الكلام في مطابقة الاحتمال المذكور للأصل وعدمها .
ولا يخفى أنه بلحاظ حال ما بعد كل من الاستعمالين يكون المقام من تعاقب
الحالتين المتضادتين مع الجهل بالتاريخ فيهما ، والتحقيق فيه جريان الاستصحابين
ذاتا وسقوطهما بالمعارضة .
ومن هنا فقد يوجه بوجهين آخرين . .
أولهما : أنه حين ملاقاة الماء الثاني للبدن قبل انفصاله وصدق عنوان الغسل
المطهر يعلم بنجاسة البدن ، وحيث كانت معلومة التاريخ أمكن استصحابها .
إن قلت : الاستصحاب المذكور معارض باستصحاب طهارة البدن المجهولة