شرح
على أن ذلك لا يقتضي المنع مع انحصار الماء بهما ، بل التخيير ، للتزاحم بين
الموافقتين القطعيتين ، وتقديم جانب الحرمة غير ظاهر ، ولا سيما في مثل الصلاة
والطهارة لها المعلومتي الأهمية .
إلا أن يكون موضوع التيمم مطلق تعذر الماء ، ولو بلحاظ لزوم المحذور
العقلي ، فتكون حرمة المخالفة الاحتمالية للتحريم عقلا محققة لموضوع التيمم ،
ورافعة لموضوع وجوب الطهارة المائية وإن كانت مهمة في نفسها .
نعم ، قد يستدل على ذلك بموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " سئل عن رجل
معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيهما هو ، وحضرت الصلاة ،
وليس يقدر على ماء غيرهما ؟ قال : يهريقهما جميعا ويتيمم " ( 1 ) ، ونحوه موثق
سماعة ( 2 ) المعمول بهما عند الأصحاب ، كما في المعتبر ، والمقبولان عندهم ، كما
عن محكي المنتهى .
وقال شيخنا الأعظم قدس سره : " لا إشكال في وجوب التيمم مع انحصار الماء في
المشتبهين ، لأجل النص والإجماع المتقدمين " .
لكن ، الخروج بهما عن القاعدة المقتضية لجواز الجمع بينهما بالوجه
المذكور ونحوه لا يخلو عن إشكال ، لقرب ورودهما للترخيص في التيمم ، لدفع
توهم عدم مشروعيته ، بسبب القدرة على الماء الطاهر واقعا تسهيلا على المكلف ،
لما في الجمع بالوجه المذكور من الحرج النوعي ، ومن الابتلاء بالنجاسة ظاهرا أو
احتمالا على ما يأتي الكلام فيه ، وإلا فيصعب جدا البناء على عدم مشروعية الطهارة
بما هو الطاهر منهما بمجرد الاشتباه ، بحيث لو توضأ بأحدهما برجاء كونه الطاهر
لكان وضوءه باطلا واقعا وإن صادف الواقع ، كما نبه لذلك سيدنا المصنف قدس سره .
فالمتيقن منهما عدم وجوب الجمع بالوجه المذكور ، لا عدم مشروعيته .
وهو المتيقن من الإجماع أيضا ، لما يظهر من الخلاف من أن الإجماع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 14 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 .