تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
ثم إن ما ذكرنا إنما يقتضي عدم الاكتفاء باستعمال أحد المائين في رفع الحدث أو الخبث ، ولا يمنع من استعمالهما معا بنحو يحرز معه الصلاة بالطهارة ، كما لو تطهر من الخبث بأحدهما وصلى ، ثم تطهر بالآخر وصلى ، أو تطهر من الحدث بأحدهما وصلى ، ثم طهر أعضاءه بالآخر وتطهر به من الحدث وصلى بل مقتضى القاعدة جواز ذلك مع وجود ماء غيرهما ووجوبه مع الانحصار بهما . لكن ، قد يمنع عنه في الجملة ، كما حكي عن غير واحد ، بل ربما نسب إلى قول الأصحاب أو عملهم ، وظاهر المعتبر المنع عنه في صورتي الانحصار وعدمه . وقد يوجه . تارة : بما في المعتبر من أنه ماء محكوم بالمنع عنه ، فيجري استعماله مجرى النجس ، وفي المدارك أن هذين المائين قد صار محكوما بنجاستهما شرعا عند الأصحاب . وأخرى : بعدم الجزم بالامتثال في كل من الطهورين والصلاتين ، فتتعذر العبادية فيهما معا وإن كان أحدهما واجدا للشرط . وثالثة : بأن حرمة استعمال الماء النجس في الطهارة يقتضي اجتنابهما معا خروجا عن العلم الإجمالي المذكور فيبطل الوضوء أو الغسل بهما بكل منهما ، لتعذر التقرب به ، بل حرمة الصلاة بالنجس والفاقدة للطهور تمنع من التقرب بكل من الصلاتين . والكل كما ترى ! إذ لا دليل على المنع عنهما ، ولا على كونهما بحكم النجس حتى النص الآتي ، وغاية ما ثبت لزوم الاحتياط فيهما ، فلا وجه للمنع عما لا ينافي الاحتياط المذكور ، خصوصا مع انحصار الماء بهما الملزم بذلك . والجزم بالنية غير معتبر في العبادة ، ولا سيما مع تعذره ، كما في فرض الانحصار ، والتنزل للتيمم لا وجه له مع فرض وجدان الماء بسببهما . وحرمة استعمال النجس في العبادة تشريعية لا ذاتية ، كحرمة الصلاة بالنجس والفاقدة للطهور ، فلا حرمة في الاتيان بكل منهما احتياطا ، لاحتمال مشروعيته في نفسه .