شرح
الشك بنفسه في الحكمين المذكورين الذين هما من آثار إحراز الطهارة ، فيدلان
على عدم إحراز الطهارة بمجرد الشك ، ويعارضان موثق عمار .
ومنه يظهر : أنه لا مجال للتخلص عن محذور المعارضة بأن أخذ اليقين
السابق في الحكم الاستصحابي لا ينافي عدم أخذه في حكم قاعدة الطهارة ،
لاختلاف الحكمين سنخا .
لاندفاعه : بأن المعلل في الصحيحين ليس هو الحكم الاستصحابي ، بل جواز
الدخول في الصلاة وعدم إعادتها ، وهما من آثار إحراز الطهارة ، المشترك بين قاعدة
الطهارة واستصحابها ، فظهورهما في عدم إحراز الطهارة بمجرد الشك مناف لقاعدة
الطهارة التي هي مفاد الموثق .
وفيه - مع اختصاص الصحيحين بالثوب ، فيكفي في رفع التعارض بينهما
وبين الموثق تخصيصه بهما - أن الاستصحاب لما كان أقوى إحرازا من قاعدة
الطهارة ، لابتنائه على وجود مقتضى إحراز الشئ ، زائدا على عدم إحراز
ما ينافيه ، الذي هو مفاد القاعدة ، فالمتعين في الجمع بين الصحيحين والموثق
حمل التعليل فيهما باليقين السابق على أن منشأه أقوائيته في الإحراز ، لا توقف
الإحراز عليه ، لينافي الموثق ، فهو نظير التعليل بالبينة في موردها ، حيث لا ينافي
الاستغناء عنها بالأصل من استصحاب ونحوه ، وإنما علل بها لأنها أقوى إحرازا من
الأصل .
هذا هو المهم من الكلام في أصل الطهارة ، وبقيت بعض الجهات العامة
المشتركة بينه وبين سائر الأصول ، كنسبته مع الأدلة والأصول الأخر ، لا مجال لإطالة
الكلام فيها بعد استقصاء الكلام فيها في مباحث الأصول .
وأما الكلام في طرق ثبوت النجاسة ، فهو موكول إلى المسألة الخامسة
والعشرين من مبحث الطهارة من الخبث ، حيث تعرض له سيدنا المصنف قدس سره هناك .
ولعل الله سبحانه وتعالى يعيننا في بلوغ ذلك الموضع والكلام فيه تبعا لما
ذكره ، إنه ولي التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .