تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
الشك بنفسه في الحكمين المذكورين الذين هما من آثار إحراز الطهارة ، فيدلان على عدم إحراز الطهارة بمجرد الشك ، ويعارضان موثق عمار . ومنه يظهر : أنه لا مجال للتخلص عن محذور المعارضة بأن أخذ اليقين السابق في الحكم الاستصحابي لا ينافي عدم أخذه في حكم قاعدة الطهارة ، لاختلاف الحكمين سنخا . لاندفاعه : بأن المعلل في الصحيحين ليس هو الحكم الاستصحابي ، بل جواز الدخول في الصلاة وعدم إعادتها ، وهما من آثار إحراز الطهارة ، المشترك بين قاعدة الطهارة واستصحابها ، فظهورهما في عدم إحراز الطهارة بمجرد الشك مناف لقاعدة الطهارة التي هي مفاد الموثق . وفيه - مع اختصاص الصحيحين بالثوب ، فيكفي في رفع التعارض بينهما وبين الموثق تخصيصه بهما - أن الاستصحاب لما كان أقوى إحرازا من قاعدة الطهارة ، لابتنائه على وجود مقتضى إحراز الشئ ، زائدا على عدم إحراز ما ينافيه ، الذي هو مفاد القاعدة ، فالمتعين في الجمع بين الصحيحين والموثق حمل التعليل فيهما باليقين السابق على أن منشأه أقوائيته في الإحراز ، لا توقف الإحراز عليه ، لينافي الموثق ، فهو نظير التعليل بالبينة في موردها ، حيث لا ينافي الاستغناء عنها بالأصل من استصحاب ونحوه ، وإنما علل بها لأنها أقوى إحرازا من الأصل . هذا هو المهم من الكلام في أصل الطهارة ، وبقيت بعض الجهات العامة المشتركة بينه وبين سائر الأصول ، كنسبته مع الأدلة والأصول الأخر ، لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد استقصاء الكلام فيها في مباحث الأصول . وأما الكلام في طرق ثبوت النجاسة ، فهو موكول إلى المسألة الخامسة والعشرين من مبحث الطهارة من الخبث ، حيث تعرض له سيدنا المصنف قدس سره هناك . ولعل الله سبحانه وتعالى يعيننا في بلوغ ذلك الموضع والكلام فيه تبعا لما ذكره ، إنه ولي التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 414 | السيد محمد سعيد الحكيم