شرح
كان الحمل على التجدد بعيدا في المقام لو فرض صلوح الفعل له في نفسه
أو ظهوره فيه بدوا في الجملة .
اللهم إلا أن يقال : العدول من التعبير بالاسم مع كونه الأنسب بتركيب الكلام
إلى التعبير بالفعل لا بد أن يكون لنكتة ، وليست هي إلا صلوح الفعل لبيان الحدوث
والتجدد ، فيلزم الحمل على ذلك .
لكن ، هذا مؤكد لما تقدم من أن ذكر الفعل محتاج إلى عناية خاصة تقتضي
التنبيه ، فإغفال ذلك معين للحمل على الاسم الذي تقتضيه طبيعة الاستعمال .
وبالجملة : لا مجال للتشكيك في العموم من هذه الجهة ، ولا سيما بعد كون
العموم المذكور ارتكازيا ، فإن المرتكز عرفا وشرعا أن القذارة على خلاف الأصل
وهي المحتاجة إلى إثبات ، وأن الأصل هو الطهارة ، فورود الحديث على طبق
الارتكاز المذكور قريب جدا ، وهو المنسبق من إطلاقه ، كما فهمه الأصحاب منه
بدوا وبلا كلفة .
الثاني : أنه معارض بظهور بعض نصوص استصحاب الطهارة في عدم
الاكتفاء بالشك في الحكم بها ، وأنه لا بد معه من فرض الطهارة سابقا ، كصحيح
عبد الله بن سنان : " سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر : إني أعير للذمي ثوبي وأنا أعلم
أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو
عبد الله عليه السلام : صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم
تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " ( 1 ) ، وما في صحيح
زرارة من تعليل عدم الإعادة مع الصلاة بالثوب المظنون النجاسة بقوله : " لأنك كنت
على يقين من طهارتك ، ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك
أبدا " ( 2 ) ، فإن اشتمالهما على تعليل جواز الدخول في الصلاة وعدم وجوب إعادتها ،
بمجموع الأمرين من الشك وسبق الطهارة أو سبق اليقين بها ، ظاهر في عدم كفاية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 74 من أبواب النجاسات حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب النجاسات حديث : 1