شرح
احتمال النجاسة بحسب الأصل ، ولا يختص باحتمال النجاسة الطارئة ، كما يعم
إطلاقه صورة الجهل بالحالة السابقة ، ويعم الشبهة الحكمية والموضوعية معا .
ومن ثم كان الدليل على عموم القاعدة منحصرا به .
هذا ، وقد يستشكل - كما يستفاد من كلام بعضهم - في إطلاقه من وجهين . .
الأول : أن المتيقن منه إرادة الشك في طروء التنجيس وعروضه ، ولا يحرز
شموله للشك في نجاسته بالأصل ، لأن ذلك هو المتيقن من الغاية فيه ، وهي
قوله عليه السلام : " حتى تعلم أنه قذر " ، لأن : " قذر " بتثليث الدال فعل ، وبتثليثها
وتسكينها أيضا اسم وصفي قال في القاموس : " قذر كفرح ونصر وكرم فهو قذر
بالفتح ، وككتف ورجل وجمل " ، وقريب منه في لسان العرب وعلى الفعلية فهو
ظاهر في التجدد ، ويراد به التقذر بعد الطهارة ، ولا يشمل احتمال قذارة الشئ
بالأصل .
وفيه . . أولا : أن احتمال الفعلية بعيد جدا بل المنساق بمقتضى المقابلة في
الصدر للنظيف كونه وصفا مثله ، نظير قوله عليه السلام في موثق مسعدة بن صدقة : " كل
شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه . . . " ( 1 ) ، ولو كان فعلا لكان مبنيا
على نحو من العناية المحتاجة إلى تنبيه خاص من الرواة والمحدثين .
وثانيا : أن الفعل في المقام ليس ظاهرا في التجدد ، لأنه فعل القذارة لا التقذر ،
فيصح أن يقال : طهر المؤمن وقذر الكافر ، وطهرت الشاة وقذر الكلب ، ونحو ذلك
مما يراد به ثبوت الطهارة والقذارة ولو من أول الأمر ، لا تجددهما للموضوع بعد
العدم .
ولا ملزم مع ذلك بحمله على التجدد ، ولا سيما مع إطلاق الشئ ، فإن الحمل
على التجدد موقوف على تقييده بخصوص ما يكون طاهرا في نفسه ، ولا مجال
لابقائه على إطلاقه ، لاستلزامه الحكم بطهارة ما يعلم بقذره بحسب الأصل ،
وحيث كان التقييد المذكور محتاجا إلى عناية بعد استحكام إطلاق الصدر ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يكتسب ، حدبت : 4 .