شرح
المذكورة بغسالة اليهودي ، والنصراني ، والناصب ، وولد الزنا ، مانع من الاستدلال بها
للمقام ، إذ بناء على نجاستهم لا يكون الغسل مطهرا لهم ، فتخرج غسالتهم عن محل
الكلام ، وبناء على طهارتهم ينحصر الوجه في الخباثة المعنوية الموجبة للكراهة ،
وتكون أجنبية عما نحن فيه أيضا .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أن العمدة في المقام هو العموم المؤيد
بالنصوص المتقدمة ، بل بعضها صالح للاستدلال في نفسه ، لظهوره في المفروغية
عن الحكم المذكور ، وإن لم يكن مسوقا لبيانه ، فتكشف عن شمول العموم ، إذ لا
موجب للمفروغية لولاه .
ومنه يظهر أن النجاسة مشروطة بنجاسة المغسول ، فالغسالة الحاصلة بعد
تطهيره من استمرار الصب أو تعدد الغسلات طاهرة ، كغسالة ما هو طاهر في نفسه ،
لقصور العموم والنصوص الخاصة عنها ، كما لا يخفى ، والظاهر أنه لا قائل بنجاستها ،
وإن نسب للفاضلين نجاسة الغسالة ولو مع ترامي الغسلات ، لخطأ النسبة ، كما أشار
إليه غير واحد .
هذا ، وقد ذهب في المدارك والجواهر إلى طهارة الغسالة مطلقا ،
وحكي ذلك عن ظاهر الذكرى وشرح الإرشاد . وفي مفتاح الكرامة أنه
نسب للبصروي والكركي في بعض فوائده ، بل فيه أنه نسب إلى جماعة من
متقدمي الأصحاب ، بل عن مجمع الفوائد نسبته إلى أكثر المتقدمين ، وعن كشف
الالتباس أن عليه فتوى شيوخ المذهب كالسيد والشيخ وابن أبي عقيل وابني حمزة
وإدريس .
لكن الظاهر أن منشأ نسبته لابن أبي عقيل والمرتضى وابن إدريس ذهابهم
إلى عدم انفعال الماء القليل مطلقا أو بوروده على النجاسة من دون خصوصية
للغسالة ، وهو أجنبي عن محل الكلام .
كما لا يبعد أن يكون نسبته لابن حمزة والبصروي وكثير من المتقدمين
لمساواتهم بينه وبين المستعمل في رفع الحدث الأكبر في عدم المطهرية ، وهو