شرح
جرى من ماء المطر فلا بأس " ( 1 ) .
فإن الذي يقع عليه الماء من الكنيف قد لا يكون فيه عين النجاسة ، فيطهره
الماء الجاري عليه ، ويكون ماء غسالة ، فلو كان ماء الغسالة طاهرا لزم إلغاء خصوصية
المطر .
اللهم إلا أن يستشكل في الأول باحتمال كون منشأ السؤال احتمال نجاسة
الماء بملاقاتهم له ، لا لكونه غسالة لهم ، لأنه لا يخلو عن إجمال في نفسه ، كما يظهر
مما تقدم في المسألة العشرين من الفصل السابق . وكذا الحال في بقية نصوص
الحمام .
نعم ، بناء على عدم اعتبار الورود في التطهير لا يبعد ظهورها في نجاسة
الغسالة ، لصعوبة حملها حينئذ على خصوص الملاقاة غير المطهرة .
ويشكل الثاني بضعف السند ، وإن كان وجوده في كتاب علي بن جعفر وقرب
الإسناد معا مؤيد قوي لصحته ، فلا أقل من كونه مؤيدا .
ومنها : نصوص النهي عن غسالة الحمام ( 2 ) ، فإنها وإن كانت معارضة بما دل
على طهارة غسالته ، إلا أنها عللت طهارتها بالاتصال بالمادة ، فتدل على نجاستها لولا
المادة ، كذا ذكر بعض مشايخنا .
لكن ، ليس في نصوص الغسالة ما يظهر منه التقييد بالمادة ، وإنما ورد في
نصوص ماء الحمام ، وهو غير الغسالة ، كما تقدم عند الكلام في الماء المستعمل في
رفع الحدث الأكبر .
بل تقدم منه هناك حمل نصوص الغسالة على الكراهة ، بلحاظ احتمال
اشتمالها على النجاسة جمعا بين النصوص ، وإن كان الجمع المذكور غير ظاهر أيضا ،
كما تقدم .
وكيف كان ، فيشكل في الاستدلال المذكور بأن التعليل في النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .