شرح
وإن كان من القريب جدا أخذ الشيخ قدس سره له من كتابه الذي ذكر في الفهرست
طريقه إليه ، وهو حسن أو صحيح ، وذلك إن لم ينهض بكونه حجة ينهض بكونه
مؤيدا .
ومنها : موثق عمار الوارد في تطهير الإناء والكوز ، وفيه : " قال : يغسل ثلاث
مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم
يفرغ ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ فه وقد طهر " ( 1 ) ، فإن
تفريغ الماء ظاهر في عدم الانتفاع به الظاهر في نجاسته ، إذ لا يراد به التفريغ في محل
ينتفع به ، لإمكان الانتفاع به في الإناء المغسول نفسه ، بل المراد به ما يساوق الإهراق
الراجع إلى عدم الانتفاع بالماء ، فيكون ظاهرا في نجاسته ، خصوصا في الغسلة
الأخيرة ، لحصول التطهير ، وعدم استقذار الماء بعد الغسلة الأولى .
بل هو صريح في عدم الاكتفاء في الغسلات الثلاث بالماء الواحد ، فيدل على
عدم مطهرية ماء الغسلتين الأوليين من الخبث ، فيؤيد القول بالانفعال جدا .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن إفراغه قد يكون لاعتبار انفصال ماء
الغسالة في التطهير في جميع الغسلات .
فيدفعه : أنه لا مجال لاحتمال اعتبار انفصال الماء عن تمام الإناء في طهارة كل
جزء منه ، وغاية ما يمكن اعتباره هو توقف طهارة كل جزء على انفصال الماء عنه ،
وذلك يحصل بتحريك الماء في الإناء ونقله من جزء لآخر المفروض في الموثق .
وأشكل منه ما ذكره بعض مشايخنا من توقف صدق الغسل على التفريغ ،
لوضوح كفاية التحريك المفروض في صدقه ، ولا أثر للتفريغ إلا أن يتوقف عليه
التحريك ، كما لو فرض استيعاب الماء للإناء ، وهو خلاف مفروض الرواية .
ومنه : يظهر إمكان تعدد الغسلات مع وحدة الماء من دون تفريغ ، بتكرار
التحريك المستوعب لأجزاء الإناء فالأمر بالتفريغ يدل على نجاسة الغسالة .
نعم ، هو موقوف على صلوح ماء الغسالة على القول بطهارته لرفع الخبث .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 53 من أبواب النجاسات حديث : 1 .