تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
فكيف يحمل عليها الصحيح المستدل به مع اشتماله على فرض الدخول في ماء الحمام وخلوه عن الجنب ؟ ! ومما ذكرنا يظهر عدم صحة الاستدلال على جواز الاغتسال بها بصحيح محمد بن مسلم الآخر ، إذ لا مجال لاحتمال اغتسال الإمام عليه السلام من الغسالة المذكورة ، بل عرفت كونه أجنبيا عن مورد الصحيح المستدل به . وثانيا : بأن تعليق الحكم في الصحيح على الجنب ظاهر في كفايته ني المانعية ولو مع عدم نجاسة بدنه وعدم وجود غيره من النجاسات ، وهو لا ينافي النهي من الجهات الأخر التي تعرضت لها نصوص الغسالة . وفرض الاستهلاك غير ظاهر مع كثر الجنب في الحمام الموجبة لكثرة غسالتهم . وأما ما ذكره من أن الصحيح لم يتضمن إلا ذكر الجنب من دون أن يتضمن اغتساله ، فيكشف عن كفاية تنظيفه لبدنه عن النجاسة . فيندفع : بأنه بعد تعذر الحمل على مانعية وجود الجنب بنفسه ولو مع عدم اغتساله ولا تطهير بدنه لا بد من جعله كناية عن أحد الأمرين ، ولا ريب في كون الظاهر هو الاغتسال ، لمناسبته للجنابة . وثالثا : بأنه لا مجال للاستدلال على طهارة الغسالة بالصحيح المذكور ، لعدم العلم بكيفية جريان الغسالة في الحمام ، ولعلها تصل إلى البئر بمجاري خاصة لا يمر عليها من يخرج من الحمام ، خصوصا مع حملها غالبا لكثير من الأوساخ الموجب لاستقذارها ، ولكونها أولى بغسل الرجلين منها من التراب الذي تضمن الصحيح غسلهما منه ، ولو فرض مرورها بأرض الحمام فلعله يمر بعدها غيرها من المياه الطاهرة المطهرة لها ، فتكون موردا لتعاقب الحالتين مع الجهل بالتاريخ الذي يكون المرجع فيه أصل الطهارة . ورابعا : بأنه لو كان الوجه في النهي عن الغسالة التنزيه عن احتمال النجاسة لم يكن وجه لاختصاصه بما إذا كان هناك جنب أو احتمل وجوده ، فإن غالب من يدخل