شرح
فكيف يحمل عليها الصحيح المستدل به مع اشتماله على فرض الدخول في ماء
الحمام وخلوه عن الجنب ؟ !
ومما ذكرنا يظهر عدم صحة الاستدلال على جواز الاغتسال بها بصحيح
محمد بن مسلم الآخر ، إذ لا مجال لاحتمال اغتسال الإمام عليه السلام من الغسالة المذكورة ،
بل عرفت كونه أجنبيا عن مورد الصحيح المستدل به .
وثانيا : بأن تعليق الحكم في الصحيح على الجنب ظاهر في كفايته ني المانعية
ولو مع عدم نجاسة بدنه وعدم وجود غيره من النجاسات ، وهو لا ينافي النهي من
الجهات الأخر التي تعرضت لها نصوص الغسالة .
وفرض الاستهلاك غير ظاهر مع كثر الجنب في الحمام الموجبة لكثرة
غسالتهم .
وأما ما ذكره من أن الصحيح لم يتضمن إلا ذكر الجنب من دون أن يتضمن
اغتساله ، فيكشف عن كفاية تنظيفه لبدنه عن النجاسة .
فيندفع : بأنه بعد تعذر الحمل على مانعية وجود الجنب بنفسه ولو مع عدم
اغتساله ولا تطهير بدنه لا بد من جعله كناية عن أحد الأمرين ، ولا ريب في كون
الظاهر هو الاغتسال ، لمناسبته للجنابة .
وثالثا : بأنه لا مجال للاستدلال على طهارة الغسالة بالصحيح المذكور ، لعدم
العلم بكيفية جريان الغسالة في الحمام ، ولعلها تصل إلى البئر بمجاري خاصة لا يمر
عليها من يخرج من الحمام ، خصوصا مع حملها غالبا لكثير من الأوساخ الموجب
لاستقذارها ، ولكونها أولى بغسل الرجلين منها من التراب الذي تضمن الصحيح
غسلهما منه ، ولو فرض مرورها بأرض الحمام فلعله يمر بعدها غيرها من المياه
الطاهرة المطهرة لها ، فتكون موردا لتعاقب الحالتين مع الجهل بالتاريخ الذي يكون
المرجع فيه أصل الطهارة .
ورابعا : بأنه لو كان الوجه في النهي عن الغسالة التنزيه عن احتمال النجاسة لم
يكن وجه لاختصاصه بما إذا كان هناك جنب أو احتمل وجوده ، فإن غالب من يدخل