لا يدلّ على شرطيّة إحداث القبض ، بل غاية مدلولها اعتبار كون المرهون مقبوضا ، وهو حاصل في الفرض . مع أنّه لو سلَّم ظهورها في شرطية إحداث القبض ، بل لو ورد دليل يكون نصّا في ذلك بالخصوص ، لكنّا نحمله على إرادة اعتباره من باب المقدّمة ، لا لأنّه بنفسه شرط ، ضرورة معلوميّة أنّ الحكمة في تشريع ذلك إنّما هو الاستيثاق الذي لا يحصل إلَّا بكونه مقبوضا من حيث إنّه مقبوض ، وأمّا نفس القبض الحدثي من حيث إنّه فعل من الأفعال ، لا مدخلية له في ذلك إلَّا من حيث كونه مقدّمة لحصول ما هو سبب لذلك . ويمكن الإيراد على ما ذكرنا من كفاية الوكالة في صحّة العقد : بأنّ شرط صحة الوكالة قابلية المحل بأن يكون فعلا اختياريا فيوكَّله في إيجاده ، وهو في المقام غير محقّق ، إذ الاستيلاء التام الفعلي غير ممكن إلَّا بعد زمان يمكن الوصول إليه ، وأمّا الاستيلاء الحاصل بفعله السابق الذي صار منشأ لصدق كونه قبضا في الحال ، فهو أمر حاصل غير قابل للتغيير نفيا وإثباتا في زمان لا يتمكَّن من الوصول إليه إلَّا بعد مضيّه ، فهذا أيضا [ لوجوده ] ( 1 ) غير قابل للاستنابة حتى يصير القبض قبضا للمرتهن . وفيه : أنّ نفس القبض وإن كان حاصلا لا يقبل النيابة بعد ذلك من حيث هو ، إلَّا أنّ قصده كون استمرار القبض الحاصل نيابة عن المرتهن فعل ممكن ، وبه يتغيّر عنوان القبض . نعم يتوقّف على نيّة النيابة إذ بها يتغيّر العناوين في مثل المقام ،
مصباح الفقيه — صفحة 565
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٦٥
هامش
( 1 ) في النسخة الخطية والطبع الحجري : لوجوبه . والظاهر ما أثبتناه .