تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

ستعرف أنّ الأشبه فيه وجوب القضاء لو لم نقل بأنّه أيضا من أقسامه ، إلَّا أنّه جزمه جزم غير مستقر لا يخلو عن قوة . وأمّا القسم الثاني : وهو ما كان مبنيّا على المسامحة ، كما هو الغالب في موارده ، المنصرف إليه إطلاق المتن ونحوه ، فلا شبهة في فساد صومه . وأمّا الكفّارة : فالأشبه عدمها بناء على ما قوّيناه من اختصاصها بمن أفطر متعمّدا ، فإنّه لم يتعمّد بفعله الإفطار في نهار رمضان حتى يطلق عليه هذا العنوان ، وإلَّا لم يجتمع مع عزمه على الصوم ، والمفروض خلافه . وابتناؤه على المسامحة إنّما يصحّح العقاب عليه لا اندراجه تحت هذا العنوان عرفا . نعم ، لو بنينا على ترتّب الكفّارة على مطلق الإفطار غير السائغ شرعا ، اتّجه الالتزام بها في المقام لو لم ينعقد الإجماع على خلافه ، ولكنك عرفت - في ما سبق - ضعف المبنى . هذا كلَّه في ما إذا لم يحصل له بواسطة الظلمة ونحوها الظنّ بدخول الليل . * ( و ) * أمّا * ( لو غلب على ظنّه ) * وكان في السماء علَّة من غيم أو عجّة ( 1 ) ونحوها ، كما هو منصرف كلماتهم في هذا المقام ، حيث إنّ الغالب أنّ الظلمة الموهمة لا تكون إلَّا عن علَّة سماوية مانعة عن تحصيل العلم بالغروب ، فلا خلاف بين علمائنا ظاهرا - كما ادّعاه في المدارك ( 2 ) - في أنّه يجوز له الإفطار تعويلا على ظنّه ، كما أنّه يجوز الدخول في الصلاة حيثما عرفته في مبحث المواقيت ( 3 ) .

هامش
( 1 ) مصطلح دارج ، أراد : العجاجة وهو الغبار ، وقيل : هو من الغبار ما ثوّرته الريح . لسان العرب 2 : 319 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 95 .
( 3 ) راجع : كتاب الصلاة ( الطبعة الحجرية ) : 71 .