تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

وقد أشكل على كثير من المتأخّرين تصوّر موضوع هذا الحكم نظرا إلى أنّ المراد بالوهم إن كان معناه المصطلح - وهو ما يقابل الشك والظن - يشكل الالتزام بنفي الكفّارة بعد قضاء العرف وضرورة العقل بعدم جواز الإفطار بمجرّد احتمال انقضاء اليوم احتمالا موهوما في مقابل الاستصحاب وقاعدة الشغل التي هي من الفطريات في مثل المقام ، الموجبة لاندراجه في موضوع متعمّد الإفطار بحكم العرف وشهادة العقل إذ الجزم بحصول الإفطار غير معتبر في صدق اسم العمد ، كما مرّت الإشارة إليه مرارا . وإن أريد من الوهم الظن - كما هو أحد إطلاقاته - ومن غلبة الظن في عبارة المصنّف - رحمه اللَّه - ونحوها الظن القويّ لا مطلقه ، يشكل الالتزام بهذا التفصيل إذ لا يساعد عليه دليل ، كما ستعرف . وحكي ( 1 ) عن الشهيد في بعض تحقيقاته أنّه فرّق بين الوهم والظنّ : بأنّ المراد من الوهم : ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية ، ومن الظن : الترجيح لأمارة شرعية . وقد تعجّب منه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، فإنّه مع غرابته غير مستقيم لأنّ الظن المجوّز للإفطار ، الموجب لسقوط القضاء معه لا يفرّق فيه بين أسبابه ، بل مورد سقوط القضاء مع حصول الظنّ هو الذي سمّاه الشهيد وهما . والذي ينبغي أن يقال في تحقيق المقام : إنّ تناول المفطر عند عروض ظلمة وشبهها من الأسباب الموهمة دخول الليل يتصوّر على أنحاء :

هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو العاملي في مدارك الأحكام 6 : 98 . وراجع الروضة في شرح اللمعة 2 : 96 .
مصباح الفقيه — صفحة 504 | آقا رضا الهمداني