تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

حكي ( 1 ) عن التحرير من أنّه صرّح بأنّه لا فرق بين الدين والدنيا بناء على الإفطار به - إن لم يكن أقوى ، فلا ريب في أنّه أحوط ، واللَّه العالم . ثم إنّ الظاهر تحقّق موضوع الكذب عرفا بنسبة حكم غير واقع إليهم مطلقا ، سواء كانت بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة ونحوها ، فلو أخبر بشيء كذبا في الليل ، أو سمع الكذب من شخص ، فصدّقه في اليوم ، اندرج بحسب الظاهر في موضوع الحكم . ويعتبر في حصول الإفطار به - على القول به - التعمّد ، كما وقع التقييد به في بعض الروايات المتقدّمة ( 2 ) . فلو اعتقد الصدق ، فبان مخالفته للواقع ، لم يقدح في صومه ، بل وكذا لو اعتقد المخالفة ، فبانت الموافقة ، فإنّه وإن قصد بذلك الكذب ، ولكنه لم يقع إذ الكذب - بحسب الظاهر - هو الخبر المخالف للواقع لا للاعتقاد . وإطلاق الكذب عليه في قوله تعالى « وَالله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » ( 3 ) تجوّز . نعم ، مع الالتفات إلى حكمه يندرج في مسألة قصد المفطر ، التي تقدّم الكلام فيها ، فراجع . ولو نسب إليهم حكما لا يعلم بصدوره منهم ، فإن صادف الواقع لا يتحقّق موضوع الكذب ، وإن خالفه صدق عليه اسم الكذب ، ولكن قد يقال بأنّه لا يصدق عليه اسم العمد لأنّه لم يقصد الإخبار كذبا ، بل الإخبار بمحتمله .

هامش
( 1 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 16 : 226 ، وراجع : تحرير الأحكام 1 : 78 .
( 2 ) تقدّمت في صفحات 376 - 379 .
( 3 ) سورة المنافقين 63 : 1 .