تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

وفي الوسائل عن الكليني بسنده عن جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، ثمّ قال : قالت مريم « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » ( 1 ) أي : صوما وصمتا وفي نسخة أخرى : أي : صمتا ، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضّوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا . قال : وسمع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - امرأة تسبّ جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بطعام ، فقال لها : كلي فقالت : إنّي صائمة فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ، إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة بظاهرها على اشتراط صحّة الصوم بحفظ اللسان عن الكذب والغيبة وأشباههما ، مع أنّه لم يقصد بها إلَّا اعتباره في ماهيّة الصوم الكامل ، لا مطلقه المسقط للتكليف الإلزامي المتعلَّق بفعله ، كما وقعت الإشارة إلى ذلك في بعض تلك الأخبار ، كما لا يخفى على من راجعها . فلا يبقى حينئذ ظهور يعتدّ به للأخبار المزبورة في إرادة الإفطار الحقيقي بعد أن أردفه بنقض الوضوء الذي لم يقصد به بحسب الظاهر إلَّا مرتبة من المنقصة المقتضية لحسن إعادته ، كما ورد نحوه في إنشاد الشعر ونحوه . نعم ، ظاهر الخبر المروي عن الخصال كعبارة الفقه الرضوي : الإفطار الحقيقي ، كما في الأكل والشرب . ولكن يشكل الاعتماد على هذا الظاهر بعد قصور سنده ، وإمكان

هامش
( 1 ) سورة مريم 19 : 26 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب آداب الصائم ، الحديث 3 ، وراجع : الكافي 4 : 87 / 3 .
مصباح الفقيه — صفحة 380 | آقا رضا الهمداني