مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ الله » الآية ( 1 ) فإنّ ظاهرها بل كاد أن يكون صريحها : وجوب الإمساك في اليوم بعد طلوع الفجر عن جميع المذكورات التي أحلَّها اللَّه تعالى في الليل ، وهي : مباشرة النساء والأكل والشرب . وفي تفريع قوله تعالى « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » على ما قبله إشعار بكونه محظورا في صدر الإسلام ، وقد منّ اللَّه تعالى على المسلمين بأن وضع عنهم هذا التكليف ، وأحلَّه لهم ليلة الصيام ، وقد وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار الواردة في بيان سبب نزول الآية : مثل ما عن علي بن إبراهيم في تفسيره مرفوعا قال : قال الصادق - عليه السّلام - : كان النكاح والأكل محرّمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، يعني كلّ من صلَّى العشاء ونام ولم يفطر ثمّ انتبه ، حرم عليه الإفطار ، وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان ، وكان رجل من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، يقال له : خوّات بن جبير أخو عبد اللَّه بن جبير ، شيخا كبيرا ضعيفا ، وكان صائما ، فأبطأت عليه امرأته ، فنام قبل أن يفطر ، فلمّا انتبه قال لأهله : قد حرم عليّ الأكل في هذه الليلة ، فلمّا أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه ، فرآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فرقّ له ، وكان قوم من الشبّان ينكحون بالليل سرّا في شهر رمضان ، فأنزل اللَّه : « أحلّ لكم ليلة الصيام » ( 2 ) . وعن السيد المرتضى - قدّس سرّه - في رسالة المحكم والمتشابه عن
مصباح الفقيه — صفحة 368
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 187 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 66 .