شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه ، وإن كان من شعبان لم يضرّه فقلت : وكيف يجزي صوم تطوّع عن فريضة ؟ فقال : لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوّعا وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ علم بذلك لأجزأ عنه لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه ( 1 ) . ويستشعر من الخبر الأوّل أنّ الاكتفاء به عن صوم رمضان مخالف للأصل ، ولكن الشارع أمضاه من باب التفضّل والتوسعة ، ولكنه يظهر من هذه الرواية وكذا من غيرها من الروايات الآتية : أنّه على وفق الأصل ، وأنّ المطلوب منه لم يكن إلَّا الصوم في هذا اليوم ، وقد حصل ، كما قوّيناه في ما سبق . وخبر سهل بن سعد ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس منّا من صام قبل الرؤية للرؤية وأفطر قبل الرؤية للرؤية ، قال : قلت له : يا ابن رسول اللَّه فما ترى في صوم يوم الشكّ ؟ فقال : حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عليهم السّلام ، قال : قال لي أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من [ أن ] ( 2 ) أفطر يوما من شهر رمضان ( 3 ) . ويستكشف من هذه الأخبار : أنّ ما ورد في جملة من الأخبار من النهي عن صوم يوم الشك على الإطلاق أريد به النهي عنه بعنوان الوجوب ، وأنّه من صوم رمضان . منها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، في
مصباح الفقيه — صفحة 338
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 85 / 1 ، التهذيب 4 : 294 / 895 ، الوسائل : الباب 6 من أبواب وجوب الصوم ، الحديث 8 .
( 2 ) زيادة من المصدر .
( 3 ) الفقيه 2 : 80 / 355 ، الوسائل : الباب 6 من أبواب وجوب الصوم ، الحديث 9 .