تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وربما يستدلّ له أيضا : بالصحيحة المزبورة ، بجعل قوله - عليه السّلام - : « حسب له من الوقت الذي نوى » كناية عن فساد الصوم . وفيه ما لا يخفى . ثمّ إنّك قد عرفت عدم اختصاص هذا الحكم ، أي : امتداد وقت النيّة إلى الزوال أو الغروب بالناسي في ما عدا الواجب المعيّن . فما يوهمه عبارة المتن من اختصاصه به مطلقا غير مراد جزما ، بل الأخبار بأسرها واردة : إمّا في خصوص العامد ، أو أنّه هو القدر المتيقّن من منصرفها ، كما تقدّمت الإشارة إليه . ولو نوى من الليل أو بعد طلوع الفجر صوما غير معيّن ، ثمّ نوى الإفطار ولم يفطر ، كان له تجديد النيّة ما لم يفت محلَّها ، لأنّا إن بنينا على أنّ العزم على الإفطار مفسد للصوم وإن لم يتناول مفطرا - كما سيأتي التكلَّم فيه - فليس إلَّا لارتفاع أثر النيّة السابقة بواسطة العزم على الخلاف ، ووقوع الإمساك الحاصل في هذا الجزء من الزمان بلا نيّة ، وهو غير قادح بعد دلالة الأخبار المتقدّمة على عدم اشتراط صحّة الصوم بالنيّة السابقة ، وأنّ من لم يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر ، له أن ينوي ما بينه وبين الزوال أو إلى العصر إذ غايته صيرورته كغير العازم على الصوم ، أو العازم على عدمه من الليل . وتوهّم أنّ الأخبار واردة في غير مثل الفرض ، فيجب في الحكم المخالف للأصل الاقتصار على مورد النّص ، مدفوع : بأنّ انسباق غير هذا الفرض إلى الذهن من مورد الأخبار ، أو كونه مفروضا في السؤال الواقع فيها إنّما هو لأنس الذهن به في مقام تصوّر الموضوع ، وإلَّا فهو ليس من الخصوصيات الملحوظة قيدا في موضوعيته ، فلا يتبادر من الأخبار إلَّا إرادة بيان توسعة وقت النيّة التي هي شرط في صحّة
مصباح الفقيه — صفحة 321 | آقا رضا الهمداني